١٢

٢١

لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ يعني الحديث الكذب وهو قول أهل الإفك ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ بإخوانهم وأهل دينهم خَيْراً والمعنى كان الواجب على المؤمنين إذ سمعوا قول أهل الإفك أن يكذبوه ويحسنوا الظن ولا يسرعوا في التهمة وقول الزور فيمن عرفوا عفته وطهارته وفيه معاتبة للمؤمنين وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ يعني كذب بين لا حقيقة له لَوْلا يعني هلا جاؤُ عَلَيْهِ يعني على ما زعموا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ يعني يشهدون بذلك فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ يعني في حكم اللّه هُمُ الْكاذِبُونَ وهذا من باب الزواجر.

فإن قلت كيف يصيرون عند اللّه كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء ومن كذب فهو عند اللّه كاذب سواء أتى بالشهداء أو لم يأت

قلت قيل هذا في حق الذين رموا عائشة خاصة ومعناه فأولئك هم الكاذبون في غيبي.

وعلمي

وقيل معناه فأولئك عند اللّه في حكم الكاذبين فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب والقاذف إذا لم يأت بالشهود يجب زجره.

قوله تعالى لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ معناه لولا أني قضيت أن أتفضل عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم به من حديث الإفك والخطاب للقذفة وهذا الفضل هو تأخير العذاب وقبول التوبة ممن تاب إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ أي يرويه بعضكم عن بعض وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل فيقول بلغني كذا وكذا فيتلقونه تلقيا يلقيه بعضهم إلى بعض وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي من غير أن تعلموا أنه حق وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً أي وتظنون أنه سهل لا إثم فيه وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ أي في الوزر وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ قيل هو للتعجب

وقيل هو للتنزيه هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ أي كذب عظيم يبهت ويحير من عظمه. روي أن أم أيوب الأنصاري قالت لأبي أيوب الأنصاري : ما بلغك ما يقول الناس في عائشة فقال : سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت الآية على وفق قوله يَعِظُكُمُ اللَّهُ قال ابن عباس يحرم اللّه عليكم

وقيل ينهاكم اللّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي في الأمر والنهي وَاللَّهُ عَلِيمٌ أي بأمر عائشة وصفوان حَكِيمٌ أي حكم ببراءتهما.

قوله عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ أي يظهر الزنا ويذيع فِي الَّذِينَ آمَنُوا قيل الآية مخصوصة بمن قذف عائشة والمراد بالذين آمنوا جميع المؤمنين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا يعني الحد والذم على فعله وَالْآخِرَةِ أي وفي الآخرة لهم النار وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي كذبهم وبراءة عائشة وما خاضوا فيه من سخط اللّه وَأَنْتُمْ

لا تَعْلَمُونَ

وقيل معناه يعلم ما في قلب من يحب أن تشيع الفاحشة فيجازيه على ذلك وأنتم لا تعلمون ذلك وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني لولا إنعامه عليكم لعاجلكم بالعقوبة قال ابن عباس يريد مسطحا وحسان بن ثابت وحمنة وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.

قوله تعالى :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يعني آثاره ومسالكه وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ يعني بالقبائح من الأقوال والأفعال وكل ما يكره اللّه عزّ وجلّ والآية عامة في حق كل أحد لأن كل مكلف ممنوع من ذلك وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً يعني ما طهر ولا صلح والآية عند بعض المفسرين على العموم قالوا أخبر اللّه تعالى أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح منكم أحد

وقيل الخطاب للذين خاضوا في الإفك ومعناه ما طهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل. وهذا قول ابن عباس قال معناه ما قبل توبة أحد منكم أبدا وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي يعني يطهر مَنْ يَشاءُ من الذنب بالرحمة والمغفرة وَاللَّهُ سَمِيعٌ يعني لأقوالكم عَلِيمٌ يعني بما في قلوبكم قوله :

وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)

﴿ ١٣