٢٢٢٦وَلا يَأْتَلِ يعني ولا يحلف من الألية وهي القسم أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني الغنى يعني أبا بكر الصديق أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني مسطحا وكان مسكينا مهاجرا بدريا ابن خالة أبي بكر الصديق حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه فأنزل اللّه هذه الآية وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا يعني عن خوض مسطح في أمر عائشة أَلا تُحِبُّونَ يخاطب أبا بكر أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فلما قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي بكر قال بل أنا أحب أن يغفر اللّه لي ورجع إلى مسطح بنفقته التي كان ينفق عليه وقال واللّه لا أنزعها عنه أبدا. وفي الآية أدلة على فضل أبي بكر الصديق لأن الفضل المذكور في الآية ذكره تعالى في معرض المدح وذكره بلفظ الجمع في قوله أولوا الفضل وقوله ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم وهذا يدل على علو شأنه ومرتبته منها أنه احتمل الأذى من ذوي القربى ورجع عليه بما كان ينفقه عليه وهذا من أشد الجهاد لأنه جهاد النفس. ومنها أنه تعالى قال في حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (فاعف عنهم واصفح) وقال في حق أبي بكر : (و ليعفوا وليصفحوا) فدل أن أبا بكر كان ثاني اثنين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع الأخلاق. وفي الآية دليل على أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ويكفّر عن يمينه ومنه الحديث الصحيح (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه). قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ يعني العفائف الْغافِلاتِ يعني عن الفواحش والغافلة ، عن الفاحشة هي التي لا يقع في قلبها فعل الفاحشة وكذلك كانت عائشة رضي اللّه عنها الْمُؤْمِناتِ وصفها بالمؤمنات لعلو شأنها لُعِنُوا يعني عذبوا فِي الدُّنْيا بالحد وَالْآخِرَةِ يعني وفي الآخرة بالنار وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وهذا في حق عبد اللّه بن أبي ابن سلول المنافق ، وروي عن حصيف قال قلت لسعيد بن جبير من قذف مؤمنة يلعنه اللّه في الدنيا والآخرة قال ذاك لعائشة وأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة دون سائر المؤمنات ليس في ذلك توبة ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل اللّه له توبة ثم قرأ (و الذين يرمون المحصنات) إلى قوله تابوا فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة وقيل بل لهم توبة أيضا للآية يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ هذا قبل أن يختم على أفواههم وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ يروي أنه يختم على الأفواه فتتكلم الأيدي والأرجل بما عملت في الدنيا وهو قوله بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ يعني جزاءهم الواجب وقيل حسابهم العدل وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يعني الموجود الظاهر الذي بقدرته وجود كل شيء وقيل معناه يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا وقال ابن عباس وذلك أن عبد اللّه بن أبي ابن سلول كان يشك في الدين فيعلم يوم القيامة أن اللّه هو الحق المبين. قوله عزّ وجلّ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ قال أكثر المفسرين معنى الخبيثات الكلمات والقول للخبيثين من الناس ومثله وَالْخَبِيثُونَ أي من الناس لِلْخَبِيثاتِ من القول وَالطَّيِّباتُ أي من القول ومعنى الآية أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس. والطيب من القول لا يليق إلا بالطيب من الناس وعائشة لا يليق بها. الخبيث من القول لأنها طيبة فيضاف إليها طيب القول من الثناء والمدح وما يليق بها وقيل معناه لا يتكلم بالخبيث إلا الخبيث من الرجال والنساء وهذا ذم للذين قذفوا عائشة ولا يتكلم بالطيب من القول إلا الطيب من الرجال والنساء. وهذا مدح للذين يرونها بالطاهر والمدح لها وقيل معنى الآية الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء أمثال عبد اللّه بن أبي المنافق والشاكين في الدين والطيبات من النساء لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ يريد عائشة طيبها اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ يعني عائشة وصفوان ذكرهما اللّه بلفظ الجمع منزهون مِمَّا يَقُولُونَ يعني أصحاب الإفك لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أي عفو لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يعني الجنة روي أنّ عائشة كانت تفتخر بأشياء أعطيتها لم تعطها امرأة غيرها منها أن جبريل عليه السلام أتى بصورتها في سفرة حرير وقال هذه : زوجتك. وروي أنه أتى بصورتها في راحته. ومنها أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتزوج بكرا غيرها وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرها وفي يومها ودفن في بيتها وكان ينزل عليه الوحي وهي معه في اللحاف ونزلت براءتها من السماء وأنها ابنة الصديق وخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخلقت طيبة ووعدت مغفرة ورزقا كريما. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول حدثتني الصديقة بنت الصدّيق حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبرأة من السماء. قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) |
﴿ ٢٢ ﴾