٣٠

٣٣

قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال أهل التحقيق كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته لأجل العمل به ، ورأس المعرفة اليقينية معرفة اللّه تعالى وإليه الإشارة بقوله إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ورأس الأعمال الصالحة أن يكون الإنسان مستقيما في الوسط غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط فتكون الاستقامة في أمر الدين والتوحيد فتكون في الأعمال الصالحة. سئل أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه عن الاستقامة فقال :

أن لا تشرك باللّه شيئا وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب.

وقال عثمان رضي اللّه تعالى عنه : استقاموا أخلصوا في العمل ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :

أدوا الفرائض ، وهو قول ابن عباس.

وقيل استقاموا على أمر اللّه فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه ،

وقيل :

استقاموا على شهادة أن لا إله إلا اللّه حتى لحقوا باللّه وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ قال ابن عباس عند الموت

وقيل إذا قاموا من قبورهم

وقيل البشرى تكون في

ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث أَلَّا تَخافُوا أي من الموت

وقيل لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة وَلا تَحْزَنُوا أي على ما خلفتم من أهل وولد فإنا نخلفكم في ذلك كله

وقيل لا تخافوا من ذنوبكم ولا تحزنوا فأنا أغفرها لكم وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ أي تقول الملائكة عند نزولهم بالبشرى نحن أولياؤكم أي أنصاركم وأحباؤكم

وقيل تقول لهم الحفظة نحن كنا معكم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ

نحن أولياؤكم فِي الْآخِرَةِ

لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وَلَكُمْ فِيها

أي في الجنة ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ

أي من الكرامات واللذات وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ

أي تتمنون نُزُلًا أي رزقا والنزل رزق النزيل والنزيل هو الضيف مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ قال أهل المعاني كل هذه الأشياء المذكورة في هذه الآية جارية مجرى النزل والكريم إذا أعطى هذا النزل فما ظنك بما بعده من الألطاف والكرامة.

قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ أي إلى طاعة اللّه تعالى

وقيل هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا الناس إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ،

وقيل : هو المؤمن أجاب اللّه تعالى فيما دعاه إليه ودعا الناس إلى ما أجاب إليه وَعَمِلَ صالِحاً في إجابته وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أرى أن هذه الآية نزلت في المؤذنين

وقيل إن كل من دعا إلى اللّه تعالى بطريق من الطرق فهو داخل في هذه الآية.

وللدعوة إلى اللّه تعالى مراتب :

الأولى : دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى اللّه تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف وهذه المرتبة لم تتفق لغير الأنبياء.

المرتبة الثانية : دعوة العلماء إلى اللّه تعالى بالحجج والبراهين فقط والعلماء أقسام علماء باللّه وعلماء بصفات اللّه وعلماء بأحكام اللّه.

المرتبة الثالثة : دعوة المجاهدين إلى اللّه تعالى بالسيف فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوا في دين اللّه وطاعته.

المرتبة الرابعة : دعوة المؤذنين إلى الصلاة فهم أيضا دعاة إلى اللّه تعالى وإلى طاعته ، وعمل صالحا ، قيل :

العمل الصالح على قسمين قسم يكون من أعمال القلوب وهو معرفة اللّه تعالى وقسم يكون بالجوارح وهو سائر الطاعات

وقيل : وعمل صالحا صلّى ركعتين بين الأذان والإقامة

(ق). عن عبد اللّه بن مغفل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال :

(الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد) أخرجه أبو داود والترمذي ، وقال هذا حديث حسن. وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ قيل ليس الغرض منه القول فقط بل يضم إليه اعتقاد القلب فيعتقد بقلبه دين الإسلام مع التلفظ به.

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨)

﴿ ٣٠