٤٣٤٨أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعني أقوى وأشد من الذين أحللت بهم نقمتي مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون وهذا استفهام إنكار ، أي ، ليسوا بأقوى منهم أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ يعني من العذاب فِي الزُّبُرِ أي في الكتب أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية أَمْ يَقُولُونَ يعني كفار مكة نَحْنُ جَمِيعٌ يعني أمرنا مُنْتَصِرٌ يعني من أعدائنا والمعنى : نحن يد واحدة على من خالفنا منصرون ممن عادانا. ولم يقل منصرون لموافقة رؤوس الآي. وقيل : معناه نحن كل واحد منا منتصر كما يقال : كلهم عالم ، يعني : كل واحد منهم عالم. قال اللّه تعالى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ يعني كفار مكة وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ يعني الأدبار فوحد لأجل رؤوس الآي. وقيل في الإفراد ، إشارة إلى أنهم في التولية والهزيمة كنفس واحدة ، فلا يتخلف أحد عن الهزيمة ولا يثبت أحد للزحف فهم في ذلك كرجل واحد (خ). عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في قبة يوم بدر (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد هذا اليوم أبدا فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول اللّه فقد ألححت على ربك فخرج وهو في الدرع وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ فصدق اللّه وعده وهزمهم يوم بدر. وقال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر : كنت لا أدري أي جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر ، رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في درعه ويقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر فعلمت تأويلها بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يعني جميعا والساعة أدهى وأمر ، أي أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر. قوله عز وجل : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني المشركين فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ قيل في بعد عن الحق وسعر أي نار تسعر عليهم. وقيل : في ضلال في الدنيا ونار مسعرة في الآخرة. وقيل : في ضلال ، أي عن طريق الجنة وسعر أي عذاب الآخرة ثم بين عذابهم فقال تعالى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ أي يجرون فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ويقال لهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي ذوقوا أيها المكذبون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم مس سقر. إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) |
﴿ ٤٦ ﴾