١٩٢٠وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ أي الكثير والصدق قال مجاهد كل من آمن باللّه ورسوله فهو صديق وتلا هذه الآية فعلى هذا الآية عامة في كل من آمن باللّه ورسوله وقيل إن الآية خاصة في ثمانية نفر من هذه الأمة سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام وهم أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب ألحقه اللّه بهم لما عرف من صدق نيته ، وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قيل أراد بالشهداء المؤمنين المخلصين قال مجاهد كل مؤمن صديق شهيد وتلا هذه الآية وقيل هم التسعة الذين تقدم ذكرهم وقيل تم الكلام عند قوله هم الصديقون ثم ابتدأ والشهداء عند ربهم وهم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم يروى ذلك عن ابن عباس وقيل هم الذين استشهدوا في سبيل اللّه ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ أي بما عملوا من العمل الصالح وَنُورُهُمْ يعني على الصراط وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ لما ذكر حال المؤمنين أتبعه بحال الكافرين. قوله عز وجل : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي مدة الحياة في هذه الدار الدنيا وإنما أراد من صرف حياته في غير طاعة اللّه فحياته مذمومة ومن صرف حياته في طاعة اللّه فحياته خير كلها ثم وصفها بقوله لَعِبٌ أي باطل لا حاصل له كلعب الصبيان وَلَهْوٌ أي فرح ساعة ثم ينقضي عن قريب وَزِينَةٌ أي منظر يتزينون به وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ يعني إنكم تشتغلون في حياتكم بما يفتخر به بعضكم على بعض وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ أي مباهاة بكثرة الأموال والأولاد وقيل بجمع ما لا يحل له فيتطاول بماله وخدمه وولده على أولياء اللّه تعالى وأهل طاعته ثم ضرب لهذه الحياة مثلا فقال تعالى : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ أي الزراع إنما سمي الزراع كفارا لسترهم الأرض بالبذر نَباتُهُ أي ما نبت بذلك الغيث ثُمَّ يَهِيجُ أي ييبس فَتَراهُ مُصْفَرًّا أي بعد خضرته ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً أي يتحطم ويتكسر بعد يبسه ويفنى وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ أي لمن كانت حياته بهذه الصفة قال أهل المعاني زهد اللّه بهذه الآية في العمل للدنيا وهذه صفة حياة الكافرين وحياة من يشتغل باللعب واللهو ورغب في العمل للآخرة بقوله : وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ أي لأوليائه وأهل طاعته وقيل عذاب شديد لأعدائه ومغفرة من اللّه ورضوان لأوليائه لأن الآخرة إما عذاب وإما جنة وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ أي لمن عمل لها ولم يعمل للآخرة فمن اشتغل في الدنيا بطلب الآخرة فهي له بلاغ إلى ما هو خير منه وقيل متاع الغرور لمن لم يشتغل فيها بطلب الآخرة. سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥) |
﴿ ٢٠ ﴾