٢١

٣١

فَتَنادَوْا أي فنادى بعضهم بعضا مُصْبِحِينَ يعني لما أصبحوا أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ يعني الثمار والزرع والأعناب إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أي قاطعين ثماركم فَانْطَلَقُوا أي مشوا إليها وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أي يتسارون يقول بعضهم لبعض سرا أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ أي على قصد ومنع

وقيل معناه على جد وجهد

وقيل على أمر مجتمع قد أسسوه بينهم

وقيل على حنق وغضب من المساكين وقال ابن عباس على قدرة قادِرِينَ أي عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينهم وبينها أحد فَلَمَّا رَأَوْها أي رأوا الجنة محترقة قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ أي لمخطئون الطريق أضللنا عن مكان جنتنا وليست هذه جنتنا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي قال بعضهم قد حرمنا خيرها ونفعها بمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أي هلا تستثنون أنكر عليهم ترك الاستثناء في قولهم ليصرمنها مصبحين سماه تسبيحا لأنه تعظيم للّه وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته ، وعلى التفسير الثاني أن الاستثناء بمعنى لا يتركون شيئا للمساكين من ثمر جنتهم يكون معنى لولا تسبحون أي تتوبون وتستغفرون اللّه من ذنوبكم وتفريطكم ومنعكم حق المساكين

وقيل كان استثناؤهم سبحان اللّه

وقيل هلا تسبحون اللّه وتشكرونه على ما أعطاكم من نعمه قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا معناه أنهم نزهوه عن الظلم فيما فعل وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أي بمنعنا المساكين حقوقهم فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ أي يلوم بعضهم بعضا قالُوا يا وَيْلَنا دعوا على أنفسهم بالويل إِنَّا كُنَّا طاغِينَ أي في منعنا حق الفقراء والمساكين

وقيل معناه طغينا في نعم اللّه فلم نشكرها ولم نصنع ما كان يصنع آباؤنا من

قبل ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا :

عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْهاإِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)

أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١)

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)

﴿ ٢١