١٦

٢١

وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ يعني بالفقر فَقَدَرَ عَلَيْهِ أي فضيق عليه ،

وقيل قتر. رِزْقَهُ أي وقد أعطاه ما يكفيه. فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ أي أذلني بالفقر ، قيل نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر ،

وقيل ليس المراد به واحدا بعينه ، بل المراد جنس الكافر ، وهو الذي تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلته فرد اللّه تعالى على من ظن أن سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة

فقال تعالى : كَلَّا أي ليس الأمر كذلك ، أي لم أبتله بالغنى لكرامته ، ولم أبتله بالفقر لهوانه ، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال ، وسعة الرزق وقلته ، ولكن الغنى والفقر بتقدير اللّه جلّ جلاله وحكمته فقد يوسع على الكافر لا لكرامته ، ويضيق على المؤمن لا لهوانه ، لكن لأمر اقتضته حكمة اللّه تعالى ، وإنما يكرم المرء بطاعته ، ويهينه بمعصيته ، وقد يوسع على الإنسان من أصناف المال ليختبره ، أيشكر أم يكفر ، ويضيق عليه ليختبره ، أيصبر أم يضجر ، ويقلق. بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ أي لا يعطونه حقه الثابت له في الميراث قال مقاتل : كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف ، فكان يدفعه عن حقه. وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي لا يطعمون مسكينا ، ولا يأمرون بإطعامه ، وقرئ ولا يحاضون ومعناه ، ولا يحض بعضهم بعضا على ذلك. وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أي الميراث أَكْلًا لَمًّا أي شديدا ، والمعنى أنه يأكل نصيبه ونصيب غيره ، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ، ولا الصبيان ، ويأكلون نصيبهم ،

وقيل الآكل اللم الذي يأكل كل شيء يجده لا يسأل أحلال أم حرام ، فيأكل الذي له ولغيره.

وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا أي كثيرا والمعنى يحبون جمع المال ، ويولعون به ، وبحبه. كَلَّا أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا ، من الحرص على جمع المال وحبه.

وقيل معناه لا يفعلون ما أمروا به من إكرام اليتيم وغيره من المسلمين ، ثم أخبر عن تلهّفهم على ما سلف منهم ، وذلك حين لا ينفعهم الندم.

فقال تعالى : إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا أي دقت وكسرت مرة بعد مرة ، وكسر كل شيء عليها من جبل وبناء وغيره ، حتى لا يبقى على ظهرها شيء.

وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)

﴿ ١٦