٧١

قال تعالى:

قوله تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنْفَعُنَا ولا يضرنا}

  أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ،

قوله: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنْفَعُنَـا وَلا يَضُرُّنَا}، قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ:"اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا، وَاتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ، قَالَ اللّه تَعَالَى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا} بِهَذِهِ الآلِهَةِ".

  حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قوله:"{مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا}، قال: الأَوْثَانُ".

قوله: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّه}

  أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ،

قوله: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّه}، قال:"نُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّه، فَيَكُونُ مَثَلُنَا مَثَلُ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ".

قوله: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ}

 حَدَّثَنَـا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قوله: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ}، يقول:"هُمُ الْغِيلانُ يَدْعُونَهُ بإسمة وَاسْمِ أَبِيهِ، فَيَتْبَعُهَا وَيَرَى أَنَّهُ فِي شَيْءٍ، فَيُصْبِحُ وَقَدْ أَلْقَتْهُ فِي هَلَكَةٍ، وَرُبَّمَا أَكَلَتْهُ، أَوْ تُلْقِيهِ فِي مَضَلَّةٍ مِنَ الأَرْضِ يَهْلِكُ فِيهَا عَطَشًا، فَهَذَا مِثْلُ مَنْ أَجَابَ الآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ".

  حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ،

قوله:"{الشَّيَاطِينُ}، يعْنِي: إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ".

قوله: {حَيْرَانَ}

  حَدَّثَنَـا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قوله:"{فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ}، رَجُلٌ حَيْرَانُ يَدْعُوهُ أَصْحَابُهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ يَضِلُّ بَعْدَ إِذْ هُدِيَ".

  أَخْبَرَنَـا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ،

قوله: {فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ}، يقول:"مَثَلُكُمْ إِنْ كَفَرْتُمُ بَعْدَ الإِيمَـانِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ مَعَ قَوْمٍ عَلَـى الطَّرِيقِ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَحَيَّرَتْهُ الشَّيَـاطِينُ وَاسْتَهْوَتْهُ فِي الأَرْضِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَعَلُوا يَدْعُونَهُ إِلَيْهِمْ، يَقُولُونَ: ائْتِنَا فَإِنَّا عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ يَتَّبِعُكُمْ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الطَّرِيقِ، وَالطَّرِيقُ هُوَ الإِسْلامُ".

قوله تعالى: {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا}

  حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قوله: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا}، قَالَ:"هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللّه لِلآلِهَةِ، وَلِلدُّعَاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إلى اللّه، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ تَائِهًا ضَالا إِذْ نَادَاهُ مُنَادٍ: فُلانُ ابْنَ فُلانٍ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ: يَا فُلانُ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ، فَإِنِ اتَّبَعَ الدَّاعِيَ الأَوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى يُلْقِيَهُ فِي هَلَكَةٍ، وَإِنْ أَجَابَ مَنْ يَدْعُو إِلَى الْهُدَى اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ، وَهَذِهِ الدَّاعِيَةُ الَّتِي تَدْعُو فِي الْبَرِّيَّةِ مِنَ الْغِيلانِ، يَقُولُ: مَثَلُ مَنْ يَعْبُدُ مِنَ الآلِهَةِ هذهدُونِ اللّه، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، فَيَسْتَقْبِلَ الْهَلَكَةَ وَالنَّدَامَةَ".

  أَخْبَرَنَـا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ،

قوله: {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا}، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الطَّرِيقِ، وَالطَّرِيقُ هُوَ الإِسْلامُ".

قوله: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللّه هُوَ الْهُدَى}

  أَخْبَرَنَـا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قوله: {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّه هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، قال:"هُوَ الَّذِي لا يَسْتَجِيبُ لِهُدَى اللّه، وَهُوَ رَجُلٌ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ، وَعَمِلَ فِي الأَرْضِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَجَارَ عَنِ الْحَقِّ، وَضَلَّ عَنْهُ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِيَ يَأْمُرُونَهُ بِهِ هُدى اللّه، يَقُولُ ذَلِكَ لأَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الإِنْسِ، يَقُولُ: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّه}، وَالضَّلالَةُ: مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْجِنُّ".

  حَدَّثَنَـا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ،

قوله: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللّه هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، خُصُومَةٌ عَلَّمَهَا اللّه تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، يُخَاصِمُونَ بِهَا أَهْلَ الضَّلالَةِ".

﴿ ٧١