٨٠

إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً : على المبالغة دون التقدير لأنّ السبعة أكمل الأعداد لجمعها معاني العدد ، لأن العدد أزواج وأفراد ، والسبعة فرد أول مع زوج ثان ، أو زوج مع فرد ثان ، ولأن السنة أول عدد تام ، لأنها زيادة بواحدة على تعديل نصف العقد ولأنها تعادل أجزاءها ، إذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان وسدسها واحدة وجملتها ستة سواء. وهي مع الواحدة سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال ، ولعل واضع اللغة سمى الأسد سبعا لكمال قوته «٢» ، كما أنه أسد لإساده في السّير «٣».

___________

(١) لم أقف على من قال إن هذه الآية نزلت في علبة رضي اللّه عنه.

وأورد الحافظ في الإصابة : (٤/ ٥٤٦ ، ٥٤٧) ، رواية ابن مردويه ، وابن مندة ، والطبراني ، والبزار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حضّ على الصدقة فجاء كل رجل بطاقته وما عنده ، فقال علبة بن زيد :

اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به ، اللّهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناديا فنادى : أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام علبة ، فقال : قد قبلت صدقتك.

ونقل الحافظ عن البزار أنه قال : علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ، ولا نعلم له غير هذا الحديث.

وجاء في صحيح البخاري ، وصحيح مسلم أن الآية نزلت بسبب أبي عقيل الأنصاري ، جاء بنصف صاع فقال المنافقون : إن اللّه لغني عن صدقة هذا.

ينظر صحيح البخاري : ٥/ ٢٠٥ ، كتاب التفسير ، باب الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ، وصحيح مسلم : ٢/ ٧٠٦ ، كتاب الزكاة ، باب «الحمل بأجرة يتصدق بها ، والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل».

(٢) في تفسير الماوردي : ٢/ ١٥٤ : «و لذلك قالوا للأسد سبع ، أي : قد ضوعفت قوته سبع مرات».

(٣) في الجمهرة : ٢/ ١٠٩٢ : «تقول أسأدت السير أسئدة إسئادا ، إذا دأبت عليه ، وأسأدت الكلب أسوده إيسادا : إذا أغريته».

قال ابن فارس في مقاييس اللغة : ١/ ١٠٦ : «الهمزة والسين والدال يدل على قوة الشيء ، ولذلك سمي الأسد أسدا لقوته ، ومنه اشتقاق كل ما يشبهه».

ثم «سبعين مرّة» غاية الغاية إذا الآحاد غايتها العشرات ، فكان المعنى :

إنه لا يغفر لهم وإن استغفرت أبدا ، وهذا معنى قولهم في قوله تعالى :

وَفُتِحَتْ أَبْوابُها «١» ، وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ «٢» إنها واو الثمانية وواو الاستئناف لأن بعد انتهاء الكمال يستأنف الحال «٣».

﴿ ٨٠