٥٩

لِمَهْلِكِهِمْ : لإهلاكهم ، مصدر «٤» ، كقوله «٥» : مُدْخَلَ صِدْقٍ.

ويجوز «مهلكهم» اسم زمان الهلاك ، أي : جعلنا لوقت إهلاكهم موعدا ، ولكنّ المصدر أولى لتقدم أَهْلَكْناهُمْ «٦» ، والفعل يقتضي المصدر وجودا وحصولا ، وهو المفعول المطلق ، ويقتضي الزّمان والمكان محلا وظرفا ، وكلّ فعل زاد على ثلاثة/ أحرف فالمصدر واسم الزّمان والمكان منه على

___________

(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : (٥/ ٢٦٥ ، ٢٦٦) عن أبي أمامة رضي اللّه عنه مرفوعا.

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : ١/ ١٦٤ وقال : «رواه أحمد والطبراني في الكبير ...

ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف».

وأخرجه الخطابي في غريب الحديث : ٢/ ١٥٧ عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا.

(٢) قال الخطابي في غريب الحديث : ٢/ ١٥٧ : «و قوله : «قبلا» ، إذا كسرت القاف كان معناه المقابلة والعيان ، وكذلك قبلا ، يقال : لقيت فلانا قبلا وقبلا : أي مقابلة ، وإذا فتحت القاف والباء كان معناه الاستقبال والاستئناف».

وانظر غريب الحديث لابن الجوزي : ٢/ ٢١٧ ، والنهاية : ٤/ ٨. [.....]

(٣) في الأصل : «منجاء».

وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : ١/ ٤٠٨ ، وتفسير الطبري : ١٥/ ٣٦٩ ، ومعاني القرآن للزجاج : ٣/ ٢٩٧.

(٤) على قراءة الكسائي ، ونافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، بضم الميم وفتح اللام الثانية.

ينظر معاني القرآن للزجاج : ٣/ ٢٩٧ ، وحجة القراءات : (٤٢١ ، ٤٢٢) ، والكشف لمكي : ٢/ ٦٦.

(٥) سورة الإسراء : آية : ٨٠.

(٦) في قوله تعالى : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ....

مثال «المفعول» «١» ، وإذا كان «المهلك» اسم زمان «الهلاك» لا يجوز «الموعد» اسم الزمان لأنّ الزّمان وجد في المهلك فلا يكون للزّمان زمان بل يكون الموعد بمعنى المصدر ، أي : جعلنا لزمان هلاكهم وعدا وعلى العكس «٢». وهذا من المشكل حتى على الأصمعي «٣» ، فإنه أنشد للعجاج «٤» :

جأبا «٥» ترى تليله مسحجا

___________

(١) أي يأتي على وزن اسم المفعول بأن يؤتى بالمضارع من الفعل المزيد فيضم أوله ويفتح ما قبل آخره.

(٢) ينظر ما سبق في معاني القرآن للزجاج : ٣/ ٣٩٧.

(٣) الأصمعي : (١٢٢ - ٢١٦ ه).

هو عبد الملك بن قريب بن علي الباهلي ، أبو سعيد.

الإمام اللغوي المشهور.

من كتبه : خلق الإنسان ، والخيل ، واشتقاق الأسماء.

أخباره في تاريخ بغداد : ١٠/ ٤١٠ ، وطبقات النحويين للزبيدي : ١٦٧ ، وبغية الوعاة : ٢/ ١١٢.

(٤) العجاج : (؟ - نحو ٩٠ ه).

هو عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر التميمي ، أبو رؤبة.

راجز من أهل البصرة ، قوي العارضة ، كثير الرجز.

ذكر ابن قتيبة في الشعر والشعراء : ٢/ ٥٩١ أنه لقي أبا هريرة وسمع منه أحاديث.

أخباره في طبقات فحول الشعراء : ٢/ ٧٣٨.

والبيت في ديوانه : ٣٧٣.

(٥) الجأب : الحمار الوحشي الضخم ، يهمز ولا يهمز ، والجمع جؤوب.

وجاء في شرح ديوان العجاج : الجأب الغليظ ، ويروى : بليته ، قال أبو حاتم :

كان الأصمعي ينشد : ترى تليله. والتليل العنق ، وهو الذي كان يختاره. وغيره يقول : بليته ، أي بعنقه ، والليتان ناحيتا العنق. قال أبو حاتم : رواه الناس كلهم : بليته مسحّجا ، فقال الأصمعي : هذا تصحيف. قال أبو حاتم : ويخلط الأصمعي ، فقلت له : لم؟ قال : كيف يكون ترى بعنقه مسحّجا؟ لو كان ذاك لقال : تسحيجا ، قلت له : في كتاب اللّه وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يريد كل تمزيق. فسكت وعرف الحق» اه.

راجع هذه المناظرة - أيضا - في الخصائص لابن جني : (١/ ٣٦٦ ، ٣٦٧) ، وشرح ما يقع فيه التصحيف للعسكري : ١٠٠ ، والمزهر للسيوطي : (٢/ ٣٧٥ ، ٣٧٦) ، واللسان : ٢/ ٢٩٦ (سحج).

فقال أبو حاتم «١» : إنّما هو «بليته» ، فقال : من أخبرك بهذا؟

فقال : من سمعه من فلق في رؤبة «٢» - يعني أبا زيد «٣» - فقال : هذا لا يكون. قال : بلى ، جعل «مسحّجا» مصدرا ، كما قال «٤» :

ألم تعلم مسرّحي القوافي

فكأنه أراد أن يدفعه ، فقال : فقد قال اللّه «٥» : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ.

﴿ ٥٩