٦

{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ} يعني الأمم الماضية والقرن الجماعة من الناس وجمعه قرون،

وقيل : القرن مدة من الزمان،

يقال ثمانون سنة،

ويقال : مائة سنة،

ويكون معناه على هذا القول من أهل قرن {مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأرض مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ} يعني أعطيناهم ما لم نعطكم.

قال ابن عباس : أمهلناهم في العمر والأجسام والأولاد مثل قوم نوح وعاد وثمود،

ويقال : مكنته ومكنت له فجاء (......) جميعاً {وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ} يعني المطر {عَلَيْهِم مِّدْرَارًا} .

تقول العرب : مازلنا نطأ السماء حتى آتيناكم مدراراً أي غزيرة كثيرة دائمة،

وهي مفعال من الدر،

مفعال من أسماء المبالغة،

ويستوي فيه المذكر والمؤنث.

قال الشاعر :

وسقاك من نوء الثريا مزنة

سعراً تحلب وابلاً مدراراً

وقوله : {مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ} من خطاب التنوين كقوله تعالى : {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} .

وقال أهل البصرة : أخبر عنهم بقوله : {أَلَمْ يَرَوْا} وفيهم محمد وأصحابه ثم خاطبهم،

والعرب تقول : قلت لعبد اللّه ما أكرمه وقلت لعبد اللّه أكرمك {وجعلنا الأنهار التي تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا} وخلقنا وابتدأنا

﴿ ٦