١٠١-١٠٣

{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ والأرض أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ} زوجة {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ} إلى قوله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الأبصار} أجراه بعضهم على العموم فقال : معناه لا تحيط به الأبصار بل تراه وهو يحيط بها.

قال اللّه عز وجل {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} فكما تعرفه في الدنيا لا كالمعروفين فكذلك تراه في العقبى لا كالمرئيين.

قالوا : وقد ترى الشيء ولا تدركه كما أخبر اللّه تعالى عن قول أصحاب موسى (عليه السلام) حين قرب منهم فرعون {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم لأن اللّه تعالى قد وعد نبيه موسى (عليه السلام) إنهم لا يدركون بقوله {لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى} .

وكذلك قال سعيد بن المسيب : لا تحيط به الأبصار. وقال عطاء : كلّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به.

وقال الحسن : لا تقع عليه الأبصار ولا تدلّ عليه العقول ولا يدركه الإذعان.

يدلّ عليه ما روى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) في قوله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ ابْصَارَ} . قال : لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفاً واحداً ما أحاطوا باللّه أبداً.

وأجراه بعضهم على النصوص. قال ابن عباس ومقاتل : معناه لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة {وَهُوَ يُدْرِكُ ابْصَارَ} لا يخفى عليه شيء ولا يفوته.

وقيل : معناه لا تدركه أبصار الكافرين،

فأما المؤمنون فيرونه،

واللّه أعلم {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .

قال أبو العالية : لطيف باستخراج الأشياء خبير بها.

وقال أكثر العلماء في معنى اللطيف. فقال الجنيد : اللطيف : من نوّر قلبك بالهدى وربي جسمك بالغدا،

وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك من لظى ويدخلك جنة المأوى.

وقيل : اللطيف الذي أنسى العباد ذنوبهم لئلاّ يخجلوا. وقيل : الذي ركّب من النطفة من ماء مهين وقيل : هو الذي يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من طاعة عباده.

قتادة : وقيل : اللطيف الذي يُغِير ولا يُغَير. وقيل : اللطيف الذي إن رجوته لبّاك وأن قصدته آواك،

وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافاك،

وإن عصيته عافاك وإن أعرضت عنه دعاك،

وإن أقبلت إليه عداك.

وقيل : اللطيف : الذي لا يطلب من الأحباب الأحساب والأنساب. وقيل : اللطيف : الذي يغني المفتقر إليه ويعز المفتخر به. وقيل : اللطيف : من يكافي الوافي ويعفو عن الباقي. وقيل : اللطيف : من أمره تقريب ونهيه تأريب.

وقيل : اللطيف : الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة. وأصل اللطيف دقة النظر في جميع الأشياء

﴿ ١٠٣