١٩

{إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ} وذلك أنّ أبا جهل قال يوم بدر : اللّهمّ أينا كان أفجر وأقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصرنا عليه،

فاستجاب اللّه دعاءه وجاء بالفتح وضربه ابنا عفراء : عوف ومسعود،

وأجهز عليه عبد اللّه بن مسعود.

وقال السدي والكلبي : كان المشركون حين خرجوا الى النبيّ (صلى اللّه عليه وسلم) من مكّة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللّهمّ انصرنا على الحزبين وأهدى القبتين وأكرم الجندين وأفضل الدينين فأنزل اللّه هذه الآية.

وقال عكرمة : قال المشركون اللّهمّ لا نعرف ما جاء به محمد فأفتح بيننا وبينه بالحق فأنزل اللّه تعالى {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ} أي أن تستقضوا فقد جاءكم القضاء.

وقال أُبي بن كعب وعطاء الخراساني : هذا خطاب أصحاب رسول اللّه قال اللّه للمسلمين : {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ} أي تستنصروا اللّه وتسألوه الفتح فقد جاءكم الفتح أي بالنصرة.

وقال حبّاب بن الارت : شكونا الى رسول اللّه عليه السلام فقلنا : لا تستنصر لنا،

فاحمر وجهه وقال : (كان الرجل قبلكم يؤخذ ويحفر له في الأرض،

ثمّ يجاء بالمنشار فيقطع بنصفين ما يصرفه عن دينه شيء،

ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه عن دينه،

ولُيتِمنَّ اللّه هذا الأمر حتّى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ولا يخشى إلاّ اللّه عزّ وجلّ والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون).

ثمّ قال للكفّار {وَإِن تَنتَهُوا} عن الكفر باللّه وقتال نبيّه (صلى اللّه عليه وسلم) {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا} لقتاله وحربه {نَعُدْ} بمثل الواقعة التي أوقعت لكم يوم بدر.

وقيل : وإن تعودوا إلى هذا القول وقتال محمد (صلى اللّه عليه وسلم) {وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شيئا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} (قرأ) أهل المدينة والشام : {وَأَنَّ اللّه} بفتح الألف،

والمعنى : ولأن اللّه،

وقيل : هو عطف على قوله {وَأَنَّ اللّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} .

وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف،

واختلفوا فيه وقراءة أبي حاتم (لأن) في قراءة عبد اللّه : واللّه مع المؤمنين.

﴿ ١٩