٢٢-٢٣

{خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً إنَّ اللّه عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإخْوَانَكُمْ أوْلِيَاء} قال مجاهد : هذه الآية متصلة بما قبلها منزلة في قصة العباس وعلي قبل الهجرة،

قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما أمر اللّه عزّوجل المؤمنين بالهجرة وكانت قبل فتح مكة،

من آمن ولم يكتمل إيمانه إلاّ بمجانبة الآباء والأقرباء إنْ كانوا كفاراً،

فقال المسلمون : يانبي اللّه إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا أباءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وخُربت دارنا،

فأنزل اللّه هذه الآية.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس،

قال : لمّا أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) الناس بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبنه وأخيه وامرأته وقرابته : إنّا قد أُمرنا بالهجرة إلى المدينة فاخرجوا معنا إليها فمنهم من يعجبه ذلك ويسارع إليه،

ومنهم من أبى على صاحبه (وتعلق به) فيقول الرجل لهم : واللّه لئن ضمني وإياكم دار الهجرة فلا أنفعكم بشيء أبداً ولا أعطيكم ولا أُنفق عليكم،

ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده ويقولون : أُنشدك اللّه أن تضيعنا فيرق (قلبه) فيجلس ويدع الهجرة،

فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.

وقال مقاتل : نزلت في التسعة الذين ارتدّوا عن الإسلام فنهى اللّه عز وجل عن ولايتهم فأنزل اللّه تعالى {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإخْوَانَكُمْ أوْلِيَاء} بطانة وأصدقاء فتفشون إليهم أسراركم،

ومن المقام بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام.

{إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمان وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ} فهم في صورة الإسلام وأهله و (في) المكث معهم على الهجرة والجهاد {فَأُولَاكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} العاصون الواضعون (.....) في غير موضعها.

﴿ ٢٢