٣١ويصرفون عن الحق بعد قيام الدلالة عليه {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} قال الضحاك : علماءهم، وقرأ : رهبان، وأحبار العلماء : واحدهم حَبر وحِبر بكسر الحاء وفتحها والكسر أجود، وكان يونس الجرمي يزعم أنه لم يسمع فيه إلا بكسر الحاء، ويحتج فيه بقول الناس : هذا محبر يريدون مداد عالم، والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع وأهل الأصفاد في دينهم، يقال : راهب ورهبان مثل فارس وفرسان، وأصله من الرّهبة وهي الخوف كأنهم يخافون اللّه {أَرْبَابًا} سادة {مِّن دُونِ اللّه} يطيعونهم في معاصي اللّه. مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) وفي عنقي صليب من ذهب. فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك، قال : فطرحته ثم انتصب وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} من دون اللّه حتى فرغ منها فقلت له : إنّا لسنا نعبدهم، فقال : أليس يحرّمون حلال اللّه فتحرّمونه، ويحلّون ماحرّم اللّه فتحلّونه، قال : فقلت : بلى. قال أبو الأحوص : عن عطاء بن أبي البختري في قول اللّه عز وجل : {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} قال : أما (لو أمروهم) أن يعبُدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم ولكنّهم أمروهم فجعلوا حلال اللّه حرامه، وحرامه حلاله فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية. وقال الربيع : قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني اسرائيل؟ قال : إنهم وجدوا في كتاب اللّه عز وجل ما أمروا به ونهوا عنه، فقالوا : لن نسبق أحبارنا بشيء فما أمرونا بشيء ائتمرنا ومانُهينا عنه فانتهينا، الرجال ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم. وقال أهل المعاني : معناه اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأذناب حيث أطاعوهم في كل شيء، كقوله : قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً أي كالنار، وقال عبد اللّه المبارك : وهل بدّل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها. {وَمَآ أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الها وَاحِدًا اله إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ} نزّه نفسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} القراءة بالياء وقرأ ابن أبي إسحاق بالتاء |
﴿ ٣١ ﴾