٣٠

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى الْمَدِينَةِ} يقول : شاع أمر يوسف والمرأة في مدينة مصر وتحدّثت النساء بذلك،

وقلن يعني امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب،

قاله مقاتل {قَالَ مَا} وهو في كلام العرب الملك،

قال أبو داود :

درّةٌ غاصَ عليها تاجِرٌ

جُليت عند عزيز يومَ طلّ

أيّ ملك.

{تُرَاوِدُ فَتَ اهَا} عدّها الكنعاني عن نفسه.

{قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أي أحبّها حتى دخل حبّه شغاف قلبها،

وهو حجابه وغلافه. قال السدّي : الشغاف جلدة رقيقة على القلب يُقال لها : لسان القلب،

تقول : دخل الحُبّ الجلد حتى أصاب القلب،

قال النابغة الذبياني :

وقَدْ حال هَمّ دون ذلك داخلٌ

دخولَ الشِّغافِ تبتغيه الأصابعُ

وقال ابن عباس : علقها حُبّاً،

الحسن : بطنها حُباً،

قتادة : استبطنها حبّها إيّاه،

أبو رجاء : صدقها حُبّاً،

الكلبي : حجب حبّه قلبها حتى لا يعقل سواه.

وقرأ أبو رجاء العطاردي والشعبي والأعرج،

شعفها بالعين غير معجمة واختلفوا في معناها فقال الفرّاء : ذهب بها كلّ مذهب،

وأصله من شعف الجبال وهي رؤوسها،

والنخعي والضحّاك : فتنها،

وذهب بها،

وأصله من شعف الدابة حين تتمرّغ بذُعر،

قال امرؤ القيس :

أتقتلني وقد شعفتُ فؤادها

كما شعف المهنوءة الرجل الطالي

ومراده : ذهب قلب امرأته كما ذهب الطالي بالإبل بالقطران يتلو بها،

والإبل تخاف من ذلك ثمّ تستروح إليه،

وقال الأخفش : من حبُّها،

وقال محمد بن جرير : عمّها الحُب.

{إِنَّا لَنَرَ اهَا فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ} : خطاً بيّن،

﴿ ٣٠