٣٥{ثُمَّ بَدَا لَهُم} أي العزيز وأصحابه، في الرأي {مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا ايَاتِ} الدّالة على براءة يوسف، وهي قدّ القميص من دُبر وخمش في الوجه وتقطيع النسوة أيديهنّ {لَيَسْجُنُنَّهُ} قال الفرّاء : هذه اللام في اليمين وفي كلّ مضارع القول كقوله تعالى : {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَ اهُ} {وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ} دخلتهما (اللام وما) لأنّهما في معنى القول واليمين. {حَتَّى حِينٍ} يعني إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم. قال عِكْرمة : تسع سنين، الكلبي : خمس سنين، و (حتى) بمعنى (إلى) كقوله تعالى : {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ، وقال السدّي : وذلك أنّ المرأة قالت لزوجها : إنّ هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس، يعتذر إليهم ويخبرهم أنّي راودته عن نفسه، ولستُ أُطيق أن أعتذر بعُذري، فإمّا أن تأذن لي فأخرج فأعتذر، وأمّا أن تحبسوه كما حبستني، فحبسه بعد علمه ببراءته، وذكر أنّ اللّه تعالى جعل ذلك الحبس تطهيراً ليوسف من همّته بالمرأة وتكفيراً لزلّته. قال ابن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين همّ بها فسجن، وحين قال : {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبّكَ فَلَبِثَ فِي السِجْنِ بِضْعَ سِنِيْن فَأَنْسَاهُ الشيطانُ ذِكْرَ رَبِّه}، وحين قال لهم : {إنّكُمْ لَسارِقُوْنَ فَقَالوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْل} . |
﴿ ٣٥ ﴾