٨

{اللّه يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ ارْحَامُ} يعني تنقص.

قال المفسرون : غيض الأرحام الحيض على الحمل،

فإذا حاضت الحامل كان نقصاناً في غذاء الولد وزيادة في مدة الحمل،

فإنها بكل يوم حاضت على حملها يوم تزداد في طهرها حتى يستكمل ستة أشهر ظاهراً. فإن رأت الدم خمسة أيام ومضت التسعة أشهر وخمسة أيام،

وهو قوله : {وَمَا تَزْدَادُ} .

روى ابن أبي نجيح،

عن مجاهد،

قال : ما تغيض الأرحام خروج الدم حتى تَحِضْ،

يعني حين المولد،

وما تزداد استمساك الدم إذا لم تهرق المرأة تم الولد وعظم،

وفي هذه الآية دليل على أنّ الحامل تحيض وإليه ذهب الشافعي.

وقال الحسن : غيضها ما تنقص من التسعة الأشهر وزيادتها ما تزداد على التسعة الأشهر.

الربيع بن أنس : ما يغيض الأرحام يعني السقط وما تزداد يعني توءمين إلى أربعة.

جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : ما تغيض الأرحام يعني به السقط.

وروى عبيد بن سليمان عن الضحاك قال : الغيض النقصان من الأجل،

والزيادة ما يزداد على الأجل،

وذلك أنّ النساء لا يلدْنَ لعدّة واحدة ولا لأجل معلوم وقَدْ يُولد الولد لستة أشهر فيعيش ويولد لسنتين ويعيش.

قال : وسمعت الضحاك يقول : ولدت لسنتين قد نبتت ثناياي،

وروى هيثم عن حصين قال : مكث الضحاك في بطن أُمه سنتين.

وروى ابن جريح عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحو ظل المغزل،

وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وجماعة من الفقهاء.

وقال الشافعي وجماعة من الفقهاء : أكثر الحمل أربع سنين،

يدل عليه ما أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ،

أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن محمد قال : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن أحمد بن الفرج الأحمري سمعت عباس بن نصر البغدادي سمعت صفوان ابن عيسى يقول : مكث محمد بن عجلان في بطن أُمه ثلاث سنين فشق بطن أُمه وأُخرج وقد نبتت أسنانه.

وروى ابن عائشة عن حماد بن سلمة قال : إنما سمي هرم بن حيان هرماً؛ لأنه بقي في بطن أُمه أربع سنين.

{وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} بحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه،

والمقدار مفعال من القدر

﴿ ٨