١٣{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أقبلت اليهود إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) فقالوا : يا أبا القاسم نسألك خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال : فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا : {اللّه عَلَى مَا نَقُولُ وكيلا لٌ} . قال (صلى اللّه عليه وسلم) (هاتوا)، قالوا : أخبرنا عن الرعد ماهو؟ قال : (ملك من الملائكة الموكلة بالسحاب معه مخاريف من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه). قالوا : فما هذا الذي نسمع؟ قال : (زجر السحاب إذا زجر حتى ينتهي إلى حيث أمر). قالوا : صدقت. قال عطية : الرعد ملك، وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الذي يزجر به السحاب فقال : لذلك الملك رعد وقد ذكرنا معنى الرعد والبرق بما أغنى عن إعادته. وقال أبو هريرة : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (إذا سمع صوت الرعد) قال سبحانه من يسبح الرعد بحمده. عكرمة عن ابن عباس : إنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الذي سبحت له. وقال ابن عباس : من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة في خيفته وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته صاعقه فعلى ذنبه. وروى مالك بن أنس عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول : إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد. وروى حجاج بن أرطأة عن أبي مطر عن سالم يحدث عن أبيه قال : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إذا سمع الرعد والصواعق قال : (اللّهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بغدابك وعافنا قبل ذلك). {وَالْمَلَاكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} يعني ويسبح الملائكة من خيفة اللّه وخشيته، وقيل أراد هو أنّ الملائكة أعوان الرعد، جعل للّه تعالى له أعواناً فهم جميعاً خائفون، خاضعون طائعون به يرسل الصواعقعن الضحاك عن ابن عباس قال : الرعد ملك يسوق السحاب، وإنّ بحور الماء لفي نقرة إبهامه وإنه موكل بالسحاب يصرفه حيث ويؤمر وإنه يسبح اللّه فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل المطر {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} أصاب أربد بن ربيعة. قال أبو جعفر الباقر : الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكراً. {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِى اللّه} وقد أصابت أربد وعامر، وقيل نزلت هذه الآية في بعض كفار العرب. حديث إسحاق الحنظلي عن ريحان بن سعيد الشامي عن عماد بن منصور عن عباس بن الناجي قالت : سألت الحسن عن قوله : {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} الآية. فقال كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي (صلى اللّه عليه وسلم) نفراً يدعونه إلى اللّه ورسوله والإسلام، فقال لهم : أخبروني عن رب محمد هذا الذي يدعوني إليه وما هو، ومم هو أمن فضة أم حديد أم نحاس، فاستعظم القوم مقالته وانصرفوا إلى النبي (صلى اللّه عليه وسلم) فقالوا : يا رسول اللّه ما رأينا رجلاً آخر أكفر منه، ولا أعتى على اللّه منه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (ارجعوا إليه)، فرجعوا إليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الأُولى وقال : أُجيب محمداً إلى ربّ لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا إليه، فقالوا : يا رسول اللّه ما زادنا على مقالته الأُولى إلاّ قوله : أُجيب محمداً إلى رب لا يعرفه، فقال : فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) ارجعوا إليه، فرجعوا إليه فبينا هم عنده ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه، وهو يقول : هذه المقالة إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت ثم برقت فرمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس فجاؤوا يسعون ليخبروا النبي (صلى اللّه عليه وسلم) فاستقبلهم بعض أصحاب النبي (صلى اللّه عليه وسلم) فقالوا لهم : احترق صاحبكم. قالوا : من أين علمتم؟ قال : أوحى اللّه إلى النبي (صلى اللّه عليه وسلم) {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِى اللّه وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} فقال الحسن : ما شديد المحال؟ قال : شديد الحمل. قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : شديد الأخذ. مجاهد : شديد القوة. أبو عبيدة : شديد العقوبة، والمحال والمماحلة المماكرة والمغالبة. وأنشد أبو عبيدة للأعشى : فرع نبع يهتز في غصن المج د غزير الندي شديد المحال وقال الآخر : ولبس بين أقوام كلّ أعد له الشغازب والمحالا |
﴿ ١٣ ﴾