٢٧روى البراء بن عازب أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) ذكر قبض روح المؤمن فقال : (فيعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره، ويقولان من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول : ربي اللّه وديني الإسلام ونبيي محمد، وينتهرانه ويقولان الثانية من ربك وما دينك ومن نبيك؟ وهو آخر أسئلة الملكان فيثبته اللّه فيقول ربي اللّه وديني الإسلام ونبيي محمد (صلى اللّه عليه وسلم) فينادي مناد في السماء أن ثبت عبدي) فنزل قوله تعالى {يُثَبِّتُ اللّه الَّذِينَ ءَامَنُوا} الآية. وقال ابن عباس في هذه الآية : إنّ المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا مع جنازته وصلوا عليه مع الناس، فإذا دفن جلس في قبره فيقال له من ربك؟ فيقول ربي اللّه. فيقال له من رسولك؟ فيقول محمد. فيقال له ما شهادتك؟ فيقول أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه فيوسع له في قبره حد بصره، وذلك قوله يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وروى أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) في جنازة فقال : (يا أيها الناس إنّ هذه الأُمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن ويتفرق عنه أحباؤه جاءهُ ملك بيده مطراق فأقعده فقال : ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله. فيقول له : صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال له : هذا منزلك كان لو كفرت بربك، فأما إذا آمنت به فإنّ اللّه أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له فيقال له اسكن ثم يفتح له في قبره، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول : لا أدري، فيقال له : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذا كفرت فإنّ اللّه أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق اللّه كلهم إلاّ الثقلين). قال بعض أصحابه : يا رسول اللّه ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلاّ هِيْل جزعاً لذلك، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (يثبت اللّه الذين آمنوا) الآية. وقال أبو هريرة : إن الميت يسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه مدبرين وإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصيام عن يساره وفعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف فيصلي الناس عند رجليه فيؤتى من عند رأسه فيقول للصلاة : أقبلي فتدخل فيؤتى من يمينه فيقول الزكاة اقبلي فتدخل، فيؤتى عن يساره فيقول الصيام قبلي يدخل صوتي من عند رجليه فيقول فعل الخيرات اقبلي فتدخل، فيقال له : اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد دخل الغروب، فيقال له : أخبرنا عما نسألك. فيقول : دعوني حتى أُصلي فيقال إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه فيقول وعم تسألونني؟ فيقال أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ما نقول فيه وماذا شهد عليه، فيقول أمحمد؟ فيقال : نعم، فيقول : أشهد إنه لرسول اللّه قد جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه، فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء اللّه، ثم يفتح إليه في قبره سبعون ذراعاً وينوّر له فيه، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : أنظر إلى ما أعد اللّه لك فيها فيزداد غبطة وسروراً، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى ما صرف اللّه عنك لو عصيته، فيزداد غبطة وسروراً، ثم يجعل نسمه في النسيم الطيب، وهي طير (خضر) تعلق بشجر الجنة ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من التراب، وذلك قوله {يُثَبِّتُ اللّه الَّذِينَ ءَامَنُوا} إلى قوله {وَفِي الآخِرَةِ} . وعن أبي نافع قال : بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يمشي بغدير وأنا أمشي خلفه فقال (صلى اللّه عليه وسلم) (لا هديت لا هديت ثلاثاً). قال أبو نافع قلت : يا رسول اللّه مالي؟ قال : ليس إياك أُريد، وإنما أُريد صاحب هذا القبر، يُسأل عني فيزعم أنه لا يعرفني فإذا هو قبر قد رشّ عليه الماء حين دفن صاحبه. وأخبرنا أبو القاسم السلمي عن أبي الطيب محمد بن علي الخياط يقول : سمعت سهيل بن جابر العتكي يقول : رأيت يزيد بن عثمان بعد موته في المنام، فقلت له ما فعل اللّه بك فقال : إنه أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت لهما ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة فذهبا وقالا أكتبت عن جريز بن عثمان؟ قلت : نعم. قالا : إنه كان يبغض علياً فأبغضه اللّه. |
﴿ ٢٧ ﴾