٣٢-٣٣

{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّه قتلها إلاَّ بِالحَقِّ} وبحقها بما روى حميد عن أنس قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه،

فإذا قالوها (عصموا) في دمائهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على اللّه) قيل : وما حقها؟

قال : زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل نفس فيقتل بها.

{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} قوة وولاية على قاتل وليه فإن لما استفاد منه فقتله وأن اللّه أخل الدية وإن شاء عفا عنه

{فَلا يُسْرِف فِّى الْقَتْلِ} قرأ حمزة والكسائي وخلف : تسرف بالتاء أي فلا تسرف أيها القاتل،

ويجوز أن يكون الخطاب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) والمراد منه الأيمة والأُمة من بعده،

ومن قرأ بالياء رجع إلى المولى.

واختلفوا في الاسراف ماهو : فقال ابن عبّاس : لا يقتل غير قاتله.

قال الحسن وابن زيد : كانت العرب في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل،

لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم حتّى يقتلوا أشرف من الذي قتله،

فيعمد ولي المقتول إلى الشريف من قبيلة القاتل فيقتله بوليه ويترك القاتل،

فنهى اللّه عن ذلك،

وقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (إن من أعتى الناس على اللّه جل ثناؤه قتل غير قاتله أو قتل بدخن الجاهلية أو قتل في حرم اللّه).

وقال الضحاك : كان هذا بمكة ونبي اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) بها،

وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل وكان المشركون من أهل مكة يقتلون أصحاب النبي (صلى اللّه عليه وسلم) فقال اللّه : من قتلكم من المشركين فلا يحملنكم قتله إياكم على أن لا تقتلوا إلا قاتلكم،

فلا يقتلوا له أباً أو أخاً أو أحداً فإن كانوا من المشركين فلا يحملنكم ذلك (.................) على فلا تقتلوا إلا قاتلكم. وهذا قبل أن تنزل سورة براءة وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين.

وقال سعيد بن جبير : لا يقبل (.........) على العدة.

قتادة وطارق بن حبيب وابن كيسان : (لا يمثل به).

{إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} اختلفوا في هذه الكناية (إلى من ترجع فقيل : ترجع) على ولي المقتول،

هو المنصور على القاتل (فيدفع الامام) إليه القاتل،

فإن شاء قتل وإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ الدية،

وهذا قول قتادة.

وقال الآخرون : (من) راجعة إلى المقتول في قوله {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا} يعنى أن المقتول (منصور) في الدنيا بالقصاص وفي الآخرة (بالتوبة) وهو قول مجاهد.

﴿ ٣٢