٤٥

{إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً وَإذَا قَرَأتَ القُرْآن} يا محمّد (على) المشركين {جَعَلْنَا بَيْنَكَ} بينهم حجاباً يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به.

قتادة : هو حجاب مستور،

والمستور يعني الساتر كقوله {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} الآية مفعول بمعنى فاعل.

وقيل : معناه مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه. وفسّره بعض المفسرين : بالكتاب عن الأعين الظاهرة (فلا يرونه ولا يخلصون) إلى أدلته.

عطاء عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت {تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي (صلى اللّه عليه وسلم) ومعه أبو بكر (ح) فقال : يا رسول اللّه لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك،

فإنها امرأة بذيئة.

فقال النبي (صلى اللّه عليه وسلم) (إنه سيحال بيني وبينها) فلم تره فقالت لأبي بكر : يا أبا بكر هجاني صاحبك قال : واللّه ما ينطق بالشعر ولا يقوله.

فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة. قال أبو بكر : يارسول اللّه أما رأتك؟

قال : (لا مازال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت).

وروى الكلبي عن رجل من (أهل الشام) عن كعب في هذه الآية قال : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في الكهف

﴿ ٤٥