٤٦{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا} والآية التي في النحل {أُولَاكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ} إلى قوله {هُمُ الْغَافِلُونَ} . والآية التي في الجاثية {أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ الههُ هَوَ اهُ} إلى قوله {غِشَاوَةً} فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إذا قرأهن يستتر من المشركين. قال كعب : فحدثت بهن رجلاً من أهل الشام فمكث فيهم ما شاء اللّه أن يمكث ثمّ قرأ بهنّ فخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى كانوا يكونون على طريقه ولا يبصرونه. قال الكلبي : حدثت به رجلاً بالري فأُسر بالديلم فمكث فيهم ماشاء اللّه أن يمكث ثمّ قرأهنّ وخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما يبصرونه. {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} يقول : وإذا قلت : لا إله إلاّ اللّه في القرآن وحده وأنت تتلوه {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} كارهين له معرضين عنها. وقيل : معناه مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه. وفسّره بعض المفسرين : بالكتاب عن الأعين الظاهرة (فلا يرونه ولا يخلصون) إلى أدلته. عطاء عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت {تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي (صلى اللّه عليه وسلم) ومعه أبو بكر (ح) فقال : يا رسول اللّه لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك، فإنها امرأة بذيئة. فقال النبي (صلى اللّه عليه وسلم) (إنه سيحال بيني وبينها) فلم تره فقالت لأبي بكر : يا أبا بكر هجاني صاحبك قال : واللّه ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة. قال أبو بكر : يارسول اللّه أما رأتك؟ قال : (لا مازال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت). وروى الكلبي عن رجل من (أهل الشام) عن كعب في هذه الآية قال : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في الكهف {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا} والآية التي في النحل {أُولَاكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ} إلى قوله {هُمُ الْغَافِلُونَ} . والآية التي في الجاثية {أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ الههُ هَوَ اهُ} إلى قوله {غِشَاوَةً} فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إذا قرأهن يستتر من المشركين. قال كعب : فحدثت بهن رجلاً من أهل الشام فمكث فيهم ما شاء اللّه أن يمكث ثمّ قرأ بهنّ فخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى كانوا يكونون على طريقه ولا يبصرونه. قال الكلبي : حدثت به رجلاً بالري فأُسر بالديلم فمكث فيهم ماشاء اللّه أن يمكث ثمّ قرأهنّ وخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما يبصرونه. {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} يقول : وإذا قلت : لا إله إلاّ اللّه في القرآن وحده وأنت تتلوه {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} كارهين له معرضين عنها. حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عبّاس في قوله {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} قال : هم الشياطين والنفور جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس، وجائز أن يكون مصدراً أُخرج على غير لفظه إذا كان قوله {وَلَّوْا} بمعنى نفروا، فيكون معناه (نفوراً). |
﴿ ٤٦ ﴾