١٨

{وَتَحْسَبُهُمْ} يا محمد {أَيْقَاظًا} أي منتبهين،

جمع يقِظ ويقَظ مثل قولك : رجل نجِد ونجَد للشجاع،

وجمعه أنجاد،

{وَهُمْ رُقُودٌ} : نيام،

جمع راقد مثل قاعد وقعود،

{وَنُقَلِّبُهُمْ} ،

وقرأ الحسن (ونقْلِبهم) بالتخفيف،

{ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} مرّة للجنب الأيمن ومرّة للجنب الأيسر. قال ابن عباس : كانوا ينقلبون في السنة مرة إلى جانب من جانب،

لئلا تأكل الأرض لحومهم. ويقال : إنّ يوم عاشوراء كان يوم تقليبهم. وقال أبو هريرة : كان لهم في كل سنة تقليبان. {وَكَلْبُهُم} ،

قال ابن عباس : كان أنمر. وقال مقاتل : كان أصفر. وقال القرظي : شدة صفرته تضرب إلى الحمرة. الكلبي : لونه كالخلنج. وقيل : لون الحجر. وقيل : لون السماء. وقال علي ابن أبي طالب (ح) : (كان اسمه ريان). وقال ابن عباس : قطمير. وقال الأوزاعي : نتوى. وقال شعيب الجبائي : حمران. عبد اللّه ابن كثير : اسم الكلب قطمور. (قال) السّدي : نون. عبد اللّه بن سلام : بُسيط. كعب : أصهب. وهب : نقيا،

وقيل : قطفير.

عن عمر قال : إن مما أُخذ على العقرب ألاّ يضر بأحد في ليله ونهاره : سلام على نوح،

وإن مما أُخذ على الكلب ألاّ يضر من حمل عليه أن يقول : {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} .

وقرأ جعفر الصّادق (وكالبهم) يعني : صاحب الكلب.

{بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} ،

قال مجاهد والضّحاك : الوصيد : فِناء الكهف،

وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال سعيد بن جبير : الوصيد الصعيد،

وهو التراب. وهذه رواية عطية العوفي عن ابن عباس. وقال السّدي : الوصيد الباب،

وهي رواية عكرمة عن ابن عباس،

وأنشد :

بأرض فضاء لا يُسدّ وصيدها

عليّ ومعروفي بها غير منكر

أي بابها. وقال عطاء : الوصيد : عتبة الباب. وقال القتيبي الوصيد : البناء،

وأصله من قول العرب،

أصدت الباب وأوصدته،

أي أغلقته وأطبقته. {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} ؛ لما ألبسهم اللّه تعالى من الهيئة حتى لا يصل إليهم واصل،

ولا تلمسهم يدُ لامس حتى يبلغ الكتاب أجله،

فيوقظهم اللّه من رقدتهم لإرادة اللّه عزّ وجلّ أن يجعلهم آية وعبرة لمن شاء من خلقه؛ {ليعلموا أن وعد اللّه حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها}.

{وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} : خوفاً،

وقرأ أهل المدينة : (لملّئت) بالتشديد. وقيل : إنما ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه. وقال الكلبي : لأن أعينهم مفتّحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام. وقيل : إن اللّه تعالى منعهم بالرعب لئلاّ يراهم أحد. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف،

فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم قال ابن عباس : ليس ذلك لك،

قد منع اللّه من هو خير منك،

قال : {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} . فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم. فبعث ناساً فقال : اذهبوا فانظروا. ففعلوا،

فلمّا دخلوا الكهف بعث اللّه عز و جّل عليهم ريحاً فأخرجتهم فلم يستطيعوا الاطلاع عليهم من الرعب.

﴿ ١٨