٢٨

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} الآية قال المفسرون : نزلت في عيينة بن حصين الفزاري،

وذلك أنه أتى النبّي (صلى اللّه عليه وسلم) قبل نزول هذه الآية،

وعنده بلال وصهيب وخباب وعمار وعامر بن فهيرة ومهجع وسلمان،

وعلى سلمان شملة قد عرق فيها وبيده خوصة يشتقها ثمّ ينسجها،

فقال عيينة للنبّي (صلى اللّه عليه وسلم) أما يؤذيك ريح هؤلاء؟

فواللّه لقد آذانا ريحهم. وقال : نحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا أسلم الناس وإن أبينا أبى الناس،

وما يمنعنا من اتّباعك إلاّ هؤلاء،

فنحِّ هؤلاء حتّى نتبعك،

واجعل لنا مجلساً ولهم مجلساً. فأنزل اللّه عز و جّل : {وَاصْبِرْ} : واحبس {نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} : يعبدون ربهم ويوقّرون {رَبَّهُم بِالْغَدَواةِ وَالْعَشِىِّ} ،

أي طرفي النهار {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ،

يعني : يريدون اللّه عزّ وجلّ لا يريدون عرضاً من الدنيا. والمراد منه : الحسنة وترك الريّاء. قال قتادة : يعني : صلاة الصبح والعصر. وقال كعب الأحبار : والذي نفسي بيده إنّهم لأهل الصّلوات المكتوبة. قال قتادة : نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة،

وكانوا سبعمئة رجل فقراء لزموا مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) لا يرجعون إلى تجارة ولا إلى زرع ولا ضرع،

يصلّون صلاة وينتظرون أُخرى. قال قتادة : فلما نزلت هذه الآية قال نبي اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (الحمد للّه الذي جعل في أُمّتي من أمرت أن أصبر معهم).

{وَ تَعْدُ عَيْنَاكَ} : لا تصرف ولا تجاوز عيناك {عَنْهُمْ} إلى غيرهم {تُرِيدُ زِينَةَ الْحياةِ الدُّنْيَا} ،

يعني مجالسة الرؤساء والأغنياء والأشراف.

ومعنى الآية : ولا تعدُ عيناك عنهم مريداً زينة الدنيا حال خوضهم في الاستغفار لأنه حكم على النبّي (صلى اللّه عليه وسلم) بإرادته الدنيا. {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} أي تركنا قلبه وأنسيناه ذكرنا. قال أبو العالية : يعني : أُميّة بن خلف الجمحي. وقال غيره : يعني عيينة بن حصين،

{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} ،

قال قتادة والضحّاك ومجاهد : ضياعاً. وقال داود : ندماً. وقال حباب : هلاكاً. وقال ابن زيد : مخالفاً للحق. وقال مقاتل بن حيّان : سرفاً. وقال الأخفش : مجاوزاً للحد. وقال الفرّاء : متروكاً. وقيل : باطلاً. وقال أبو زيد البلخي : قُدُماً في الشر. قال أبو عبيد : هو من قول العرب : فرس فرط إذا سبقت الخيل،

وفرط القول منّي أي سبق. وقيل : معناه ضيّع أمره وعطّل أيامه،

قالوا : ان المؤمن من يستعمل الأوقات،

ولا تستعمله الأوقات.

﴿ ٢٨