٤٣-٤٤

{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنا} قال ابن عباس : لا تعنّفا في قولكما ولا تغلّظا،

وقال السدّي وعكرمة : كنّياه قولا له : يا أبا العباس،

وقيل : يا أبا الوليد.

وقال مقاتل : يعني بالقول اللين هل لك إلى أن تزكّى وأهديك إلى ربّك فتخشى.

وقال أهل المعاني : معناه الطُفا له في قولكما فإنّه ربّاك وأحسن تربيتك وله عليك حقّ الأُبوّة فلا تجبهه بمكروه في أوّل قدومك عليه،

يقال : وعده على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا يُنزع عنه إلاّ بالموت،

ويبقى عليه لذّة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته.

قال المفسّرون : وكان هارون يومئذ بمصر فأمر اللّه عزّ وجلّ أن يأتي هو وهارون،

وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقّاه إلى مرحلة وأخبره بما أُوحي إليه فقال له موسى : إن اللّه سبحانه أمرني أن آتي فرعون فسألت ربّي عزّ وجلّ أن يجعلك معي. وقوله {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أي يسلم.

فإن قيل : كيف قال : لعله يتذكر أو يخشى وعلمه سابق في فرعون أنّه لا يتذكّر ولا يخشى؟.

قال الحسين بن الفضل : هو مصروف إلى غير فرعون،

ومجازه : لكي يتذكّر متذكّر أو يخشى خاش إذا رأى برّي وإلطافي بمن خلقته ورزقته،

وصححت جسمه وأنعمت عليه ثم ادّعى الربوبية دوني.

وقال أبو بكر محمد بن عمر الورّاق : لعلّ ها هنا من اللّه واجب،

ولقد تذّكر فرعون حيث لم تنفعه الذكرى والخشية،

وذلك قوله حين الجمَهُ الغرقُ في البحر {آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِين}.

سمعت أبا القاسم الحسنن بن محمد بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول سمعت علىّ بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول وقرأ هذه الآية : هذا رفقك بمن يقول : أنا الإله،

فكيف رفقك بمن يقول : أنت الإله ؟

قال أبو القاسم الحسين فبنيت عليه ألفاظاً اقتديت به فيها فقلت : هذا رفقك بمن ينافيك فكيف رفقك بمن يصافيك؟

هذا رفقك بمن يعاديك فكيف رفقك بمن يواليك؟

هذا رفقك بمن يسبّك فكيف رفقك بمن يحبّك؟

هذا رفقك بمن يقول لك نِدّاً فكيف رفقك بمن يقول فرداً؟

هذا رفقك بمن ضلّ فكيف رفقك بمن ذل هذا رفقك بمن اقترف فكيف رفقك بمن اعترف؟

هذا رفقك بمن أصرَّ فكيف رفقك بمن أقرَّ؟

هذا رفقك بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر؟

﴿ ٤٤