٩-١٠{يا موسى أنه} الهاء عماد وليست بكناية {أنا اللّه العزيز الحكيم وألق عصاك فلمّا رآها تهتز} تتحرّك {كَأَنَّهَا جَآنٌّ} وهي الحيّة الخفيفة الصغيرة الجسم، وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة. فإن قيل : كيف قال في موضع {كَأَنَّهَا جَآنٌّ} وفي موضع آخر {فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ} والموصوف واحد ؟ قلنا : فيه وجهان : أحدهما : أنّها في أوّل أمرها جانّ وفي آخر الأمر ثعبان، وذلك أنّها كانت تصير حية على قدر العصا ثم لا تزال تنتفخ وتربو حتى تصير كالثعبان العظيم. والآخر : أنّها في سرعة الجانّ وخفّته وفي صورة الثعبان وقوّته. فلمّا رآها موسى (عليه السلام) {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} ولم يرجع، قال قتادة : ولم يلتفت. فقال اللّه سبحانه {يا موسى لا تخف إنّي لا يخاف لديّ المرسلون إلاّ من ظَلم} فعمل بغير ما أمر {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنَا} قراءة العامة بضم الحاء وجزم السين، وقرأ الأعمش بفتح الحاء والسين {بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء ومعنى الآية، فقال الحسن وابن جريج : قال اللّه سبحانه (يا موسى إنّما أخفتك لقتلك). قال الحسن : وكانت الأنبياء تذنب فتعاقب، ثم تذنب واللّه فتعاقب. قال ابن جريج : فمعنى الآية : لا يخيف اللّه سبحانه الأنبياء بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه حتى يتوب، |
﴿ ١٠ ﴾