١٥-١٦{ولقد آتينا داود وسليمان علماً وقالا الحمد للّه الذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود} نبوّته وعلمه وملكه دون سائر أولاده، وكان لداود (عليه السلام) تسعة عشر ابناً. قال مقاتل : كان سليمان أعظم مُلْكاً من داود وأقضى منه، وكان داود أشدّ تعبّداً من سليمان (عليهما السلام). {وَقَالَ} سليمان شاكراً لنعم اللّه سبحانه وتعالى عليه {يا أيّها الناس عُلّمنا منطق الطير} جعل ذلك من الطير كمنطق بني آدم إذ فهمه عنها {وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} . قال مقاتل في هذه الآية : كان سليمان (عليه السلام) جالساً إذ مرَّ به طائر يطوف فقال لجلسائه : هل تدرون ما يقول الطائر الذي مرَّ بنا؟ قالوا : أنت أعلم، فقال سليمان : إنّه قال لي : السلام عليك أيّها الملك المسلّط على بني إسرائيل، أعطاك اللّه سبحانه وتعالى الكرامة وأظهرك على عدوّك، إنّي منطلق الى فروخي ثم أمرّ بك الثانية، وإنّه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه. قال : فنظر القوم طويلاً إذ مرَّ بهم فقال : السلام عليك أيّها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكسب على فروخي حتى يشبّوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له. وقال فرقد السخي : مرَّ سليمان على بلبل فوق شجرة يحرّك رأسه ويميل ذَنَبه فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا : اللّه ونبيُّه أعلم، قال : يقول : أكلتُ نصف تمرة فعَلى الدُنيا العَفا. وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسن العَدل قال : حدّثنا عبيد اللّه بن محمد بن شنبة وأحمد ابن جعفر بن حمدان قالا : حدّثنا الفضل بن العباس الرازي قال : حدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا موسى ابن إبراهيم قال : حدّثنا عباد بن إبراهيم عن الكلبي عن رجل عن كعب قال : صاحت ورشان عند سليمان بن داود (عليه السلام) فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا. قال : فإنّها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا. وصاح طاوُس عند سليمان (عليه السلام) فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا. قال : فإنّه يقول : مَن لا يَرحم لا يُرحَم. وصاح صرد عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا. قال : فإنّه يقول : استغفروا اللّه يا مذنبين، فمن ثَمَّ نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) عن قتله. قال : فصاحت طيطوى عند سليمان (عليه السلام) فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا. قال : فإنّها تقول : كلّ حىّ ميّت، وكلّ جديد بال. وصاح خطّاف عند سليمان (عليه السلام) فقال : أتدرون ما يقول؟ قالوا : لا. قال : فإنّه تقول : قدّموا خيراً تجدوه، فمن ثَمَّ نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) عن قتله. وهدرت حمامة عند سليمان (عليه السلام) فقال : أتدرون ما تقول هذه الحمامة؟ قالوا : لا. قال : فإنها تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه. وصاح قُمريّ عند سليمان (عليه السلام) فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا. قال : فإنّه يقول : سبحان ربّي الأعلى، والغراب يدعو على العشّار، والحدأة تقول : كلّ شيء هالك إلاّ اللّه. والقطاة تقول : من سكت سلم، والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همّه، والضفدع يقول : سبحان ربّي القدّوس، والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده، والضفدعة تقول : سبحان المذكور بكلّ مكان. وأخبرنا الحسين بن محمد قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدّثنا الفضل بن العباس بن مهران قال : حدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا موسى بن إبراهيم قال : أخبرنا إسماعيل عن عياش عن زرّ عن مكحول قال : صاح درّاج عند سليمان بن داود (عليه السلام) فقال : أتدرون ما يقول؟ قالوا : لا. قال فإنّه يقول : الرَّحْمن على العرش استوى. وبإسناده عن موسى بن إبراهيم قال : أخبرنا صالح الهروي عن الحسن قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (الديك إذا صاح يقول : اذكروا اللّه يا غافلين). وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جدّه عن الحسن بن علي قال : إذا صاح النسر قال : يابن آدم عش ما شئت آخرهُ الموت، وإذا صاح العقاب قال : في البعد من الناس أُنس، وإذا صاح القبّر قال : الهي العن مبغضي آل محمد، وإذا صاح الخطّاف قرأ : الحمد للّه ربّ العالمين، يمدّ الضالين كما يمد للقارئ. |
﴿ ١٦ ﴾