١٧{وَحُشِرَ} وجُمع {لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَانسِ وَالطَّيْرِ} في مسير لهم {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي يُحبَس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، وذلك أنّه جعل على كلّ صنف منهم وَزَعَةً ترد أُولاها على أُخراها لئلاّ يتقدّموا في المسير كما يصنع الملوك. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : يُوزعون : يدفعون. ابن زيد ومقاتل : يُساقون، السدّي : يوقفون، وأصل الوزع في كلام العرب الكفّ والمنع، ومنه الحديث : مايزع السلطان أكثر ممّا يزع القرآن ويُقال للأمر أوزعه. وفي الخبر : لا بدّ للناس من وزعة. وقال الشاعر : على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألمّا أصحُ والشيب وازع أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة بن محمد وعبيد اللّه بن أحمد قالا : حدّثنا أبو بكر ابن مجاهد قال : حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سنيد قال : حدّثنا حجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب في هذه الآية قال : بَلَغنا أنَّ سليمان (عليه السلام) كان عسكره مائة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية، فأمر الريح العاصف فحملته وأمر الرخاء فسرت به، فأوحي إليه وهو يسير بين السماء والأرض إنّي قد زدت في ملكك أنّه لا يتكلّم أحد من الخلائق بشيء إلاّ جاءت الريح فأخبرتك به. وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان (عليه السلام) بساطاً فرسخاً في فرسخ ذهباً في إبريسم، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجنّ والشياطين، وتظلّه الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح الى الرّواح ومن الرواح إلى الصباح. أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدّثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال : حدّثنا أبو بكر يعني ابن عياش عن إدريس ابن وهب بن مُنبه قال : حدّثني أبي قال : إنّ سليمان (عليه السلام) ركب البحر يوماً فمرَّ بحرّاث فنظر إليه الحرّاث فقال : لقد أُوتي آل داود مُلكاً عظيماً، فحملت الريح كلامه في أُذن سليمان فنزل حتى أتى الحرّاث فقال : إنّي سمعت قولك وإنّما مشيت إليك لأن لا تتمنى مالا تقدر عليه، لَتسبيحة واحدة يقبلها اللّه تعالى خير ممّا أُوتي آل داود، فقال الحرّاث : أذهب اللّه همّك كما أذهبت همّي. |
﴿ ١٧ ﴾