٢٤-٢٥

{وجدتها وقومَها يسجدون للشمس من دون اللّه وزَين لهم الشيطان أعمالهم فصَدّهم عن السبيل وهم لا يهتدون ألاّ يسجدوا للّه} قرأ أبو عبد الرَّحْمن البلخي والحسن وأبو جعفر وحميد والأعرج والكسائي ويعقوب برواية رويس (ألا اسجدوا) بالتخفيف على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا،

وجعلوه أمراً من اللّه سبحانه مستأنفاً،

وحذفوا هؤلاء بدلالة فاعلهما،

وذكر بعضهم سماعاً من العرب : ألا يا أرحمونا،

ألا يا تصدّقوا علينا،

يريدون ألا يا قوم كقول الأخطل :

ألا يا سلمى يا هند،

هند بني بدر

وإن كان حيانا عدى آخر الدهر

فعلى هذه القراءة (اسجدوا) في موضع جزم على الأمر والوقف عليه ألا،

ثمّ يبتدي اسجدوا.

قال الفرّاء : حدّثني الكسائي عن عيسى الهمذاني قال : ما كنت أسمع المشيخة يقرؤونها إلاّ بالتخفيف على نيّة الأمر،

وهي في قراءة عبد اللّه : هلاّ تسجدوا للّه،

بالتاء،

وفي قراءة أُبي ألا يسجُدون للّه،

فهاتان القراءتان حجة لمن خفّف،

وقرأ الباقون : ألاّ يسجدوا بالتشديد بمعنى وزين لهم الشيطان اعمالهم لئلاّ يسجدوا للّه فأنْ موضع نصب ويسجدوا نصب بأن،

واختار أبو عبيد هذه القراءة وقال : للتخفيف وجه حسن إلاّ أنّ فيه انقطاع الخبر عن أمر سبأ وقومها،

ثم يرجع بعد إلى ذكرهم،

والقراءة بالتشديد خبر يتّبع بعضه بعضاً لا انقطاع في وسطه،

والوقف على هذه ألا ثمَّ يبتدي يسجِدُوا كما يصل

{الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْءَ} الخفيّ المخبوّ {في السموات والأرض} يعني غيب السموات والأرض.

وقال أكثر المفسّرين : خبءَ السماء المطر،

وخبءَ الأرض النبات،

وفي قراءة عبد اللّه : يخرجُ الخبء من السموات،

ومن وفي يتعاقبان،

يقول العرب : لاستخرجنّ العلم فيكم،

يريد منكم،

قاله الفرّاء.

{ويعلم ما يخفون وما يعلنون} قراءة العامة بالياء فيهما،

وقرأ الكسائي بالتاء وهي رواية حفص عن عاصم.

﴿ ٢٤