٨٩{مَن جَآءَ} أي وافى اللّه {بِالْحَسَنَةِ} بالإيمان. قال أبو معشر : كان إبراهيم يحلف ما يستثني أنّ الحسنة : لا إلهَ إلاّ اللّه، قتادة : بالإخلاص. وأخبرني الحسين بن محمد ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد ابن شنبه قال : حدّثنا عبيد اللّه بن أحمد بن منصور قال : حدّثنا سهل بن بشر قال : حدّثنا عبداللّه بن سليمان قال : حدّثنا سعد بن سعيد قال : سمعت علي بن الحسين يقول : رجل غزا في سبيل اللّه، فكان إذا خلا المكان قال : لا إلهَ إلاّ اللّه وحده لا شريك له، فبينما هو ذات يوم في أرض الروم في موضع في حلفاء وبرديّ رفع صوته يقول : لا إلهَ إلاّ اللّه وحده لا شريك له، خرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض، فقال : يا عبداللّه ما ذات قلت؟ قال : قلت الذي سمعت، والذي نفسي بيده إنّها الكلمة التي قال اللّه عزّ وجل : {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ} . {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يومئذ ءَامِنُونَ} وأخبرني أبو عبداللّه محمّد بن عبداللّه العباسي قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان (النصيبي ببغداد) قال : حدّثنا أبو بكر محمّد ابن الحسين السبيعي بحلب قال : حدّثني الحسين بن إبراهيم الجصّاص قال : أخبرنا حسين بن الحكم قال : حدّثنا اسماعيل بن أبان، عن (فضيل) بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبداللّه الهذلي قال : دخلت على علي بن أبي طالب ح، فقال : يا عبداللّه ألا أنبّئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله اللّه الجنّة، والسيّئة التي من جاء بها أكبّه اللّه في النار، ولم يقبل معها عمل؟ قلت : بلى، قال : الحسنة حُبّنا والسيّئة بُغضنا {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} أي فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن من العذاب، قال ابن عباس : {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} أي فمنها يصل إليه الخير، الحسن : معناه له منها خير، عكرمة وابن جريج : أمّا أن يكون له خير من الإيمان فلا، وإنّه ليس شيء خير من لا إله إلاّ اللّه ولكن له منها خير، وعن ابن عباس أيضاً {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} يعني الثواب لأنّ الطاعة فعل العبد والثواب فعل اللّه سبحانه. وقيل : هو إنّ اللّه عزّ وجل يقبل إيمانه وحسناته، وقبول اللّه سبحانه خيرٌ من عمل العبد، وقيل : {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} يعني رضوان اللّه سبحانه، قال اللّه تعالى : {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّه أَكْبَرُ} . وقال محمّد بن كعب وعبدالرحمن بن زيد {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} يعني الإضعاف، أعطاء اللّه الحسنة بالواحدة عشراً صاعداً، فهذا خيرٌ منها، وقد أحسن بن كعب وابن زيد في تأويلهما لأنّ للإضعاف خصائص منها أنّ العبد يُسئل عن عمله ولا يُسأل عن الإضعاف، ومنها أنّ للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل له إلى الإضعاف، ولأنّه لا مطمع للخصوم في الإضعاف، ولأنّ دار الحسنة الدنيا ودار الإضعاف الجنّة، ولأنّ الجنّة على استحقاق العبد، والتضعيف كما يليق بكرم الربّ {وَهُم مِّن فَزَعٍ يومئذ ءَامِنُونَ} قرأ أهل الكوفة {فَزَعٍ} منوناً {يومئذ} بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود، وسائر القرّاء قرأوا بالإضافة واختاره أبو عبيد قال : لأنّه أعمّ التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وإذا قال : {مِّن فَزَعٍ يومئذ} صار كأنّه فزع دون فزع، وهو اختيار الفرّاء أيضاً، قال : لأنّه فزع معلوم، ألا ترى أنّه قال : {يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ اكْبَرُ} فصيّر معرفة؟ فإذا أضفته كان معرفة فهو أعجب إلي |
﴿ ٨٩ ﴾