١٤-١٥{ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرّقون فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة} بستان {يُحْبَرُونَ} قال ابن عبّاس : يكرمون. مجاهد وقتادة : ينعمون. أبو عبيدة : يسرّون، ومنه قيل : كلّ حبرة تتبعها عبرة. وقال العجاج : فالحمدُ للّه الذي أعطى الحبر موالي الحقّ إن المولى شكر أي السرور. وقال بعضهم : الحبرة في اللغة كلّ نعمة حسنة. والتّحبير : التحسين. ومنه قيل للمداد : حبر لأنّه يُحسّن به الأوراق. والعالم : حِبْر لأنّه متخلّق بأخلاق حسنة، وقال الشاعر : يحبرها الكاتب الحميري. وقيل : يحبرون يلذّذون بالسّماع. أخبرنا عبداللّه بن حامد، عن حامد بن محمد بن عبداللّه عن محمد بن يونس، عن روح عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير {فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} قال : السماع في الجنّة. أخبرني الحسين بن محمد بن عبداللّه عن ابن شنبه، عن عمير بن مرداس عن سلمة بن شبيب عن عبد القدّوس بن الحجّاج قال : سمعت الأوزاعي يقول : {فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} قال : السّماع. وقال : إذا أخذ في السّماع لم يبق في الجنّة شجرة إلاّ وَرّدَت. وبه عن سلمة بن شبيب عن داود بن الجرّاح، العسقلاني قال : سمعت الأوزاعي يقول : ليس أحد ممّن خلق اللّه أحسن صوتاً من إسرافيل؛ فإذا أخذ في السّماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم. وأخبرنا الحسين بن محمد الدينوري، عن أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني، عن الحسن ابن أيّوب، عن عبداللّه بن عراد الشيباني قالا : أخبرنا القاسم بن مطيب العجلي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (الجنّة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين منها كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها سموّاً وأوسطها محلّه، ومنها تنفجر أنهار الجنّة، وعليها يوضع العرش يوم القيامة). فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه إنّي رجل حُبّب إليّ الصّوت، فهل في الجنّه صوت حسن؟ قال : إي والذي نفسي بيده، إنَّ اللّه سبحانه ليوحي إلى شجرة في الجنّة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عَزف البرابط والمزامير، فترفع صوتاً لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرّبّ وتقديسه. وأخبرني الحسين بن محمد عن هارون، عن محمّد بن هارون العطّار، عن حازم بن يحيى الحلواني، عن الوليد بن عبد الملك، عن مسروح الحرّاني، عن سليمان بن عطاء، عن سلمة بن عبداللّه الجهني، عن عمّه، عن أبي الدرداء قال : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يذكّر الناس فذكر الجنّة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي (آخر) القوم أعرابي فجثا لركبتيه وقال : يا رسول اللّه هل في الجنّة من سماع؟ قال : (نعم يا إعرابي إنّ في الجنّة لنهراً حافتاه الأبكار من كلّ بيضاء خوصانية، يتغنّين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها، فذلك أفضل نعيم أهل الجنّة). قال : فسألت أبا الدرداء بِمَ يتغنّين؟ قال : بالتسبيح إن شاء اللّه. قال : والخوصانية : المرهفة الأعلى الضخمة الأسفل. وأخبرني الحسين بن محمد عن أحمد بن محمد بن علي الهمداني عن علي بن سعيد العسكري قال : أخبرني أبو بدر عبّاد بن الوليد الغُبري، عن محمّد ابن موسى الخراساني عن عبداللّه بن عرادة الشيباني، عن القاسم بن مطيب عن مغيرة عن إبراهيم قال : ( إنّ في الجنّة لأشجاراً عليها أجراس من فضّة فإذا أراد أهل الجنّة السماع بعث اللّه عزّ وجلّ ريحاً من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرّك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الأرض لماتوا طرباً). وأخبرني الحسين، عن أبي شنبه وعبداللّه بن يوسف قالا : قال محمد بن عمران، عن محمد بن منصور، قال : أخبرني يحيى بن أبي الحجّاج، عن عبداللّه بن مسلم عن مولى لبني أُميّة يقال له : سليمان، قال : سمعت أبا هريرة يسأل : هل لأهل الجنّة من سماع؟ قال : نعم، شجرة أصلها من ذهب وأغصانها فضّة وثمرها اللؤلؤ والزّبرجد والياقوت يبعث اللّه سبحانه وتعالى ريحاً فيحكّ بعضها بعضاً، فما سمع أحد شيئاً أحسن منه. |
﴿ ١٤ ﴾