٢٩-٣٠

ثمّ قال : { كذلك نُفَصِّلُ ايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللّه وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّه ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْلَمُونَ} .

دين اللّه وهو نصب على المصدر أي فطر فطرة. ومعنى الآية : إنّ الدّين الحنيفية،

فطرة اللّه {الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} وقيل : نصب على الإغراء. {تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّه} لدين اللّه،

أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل،

ظاهره نفي ومعناه نهي،

هذا قول أكثر العلماء والمفسِّرين. وقال عكرمة ومجاهد : لا تغيير لخلق اللّه من البهائم بالخصاء ونحوه.

أخبرنا محمد بن عبداللّه بن حمدون،

عن أحمد بن محمد بن الحسن،

عن محمد بن يحيى،

عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري،

عن ابن المسيب،

عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء؟)

قال : ثمّ يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللّه} الآية.

وأخبرني عبداللّه بن حامد قال : أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر المطيري،

عن أحمد بن عبداللّه بن يزيد المؤدّب عن عبد الرزاق،

وأخبرنا أبو سعيد التاجر قال : أخبرني أبو حامد الشرقي،

وحدّثنا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر والسلمي،

قالوا : قال عبد الرزّاق عن معمر عن همام،

عن أبي هريرة،

عن النبي صلّى اللّه عليه قال : (ما من مولود إلاّ يولد على هذه الفطرة،

فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه كما تنتجون البهيمة فهل تجدون فيها من جدعاء حتّى تكونوا أنتم تجدعونها؟

قالوا : يا رسول اللّه أفرأيت من يموت وهو صغير؟

قال : اللّه أعلم بما كانوا عاملين).

وقال الأسود بن سريع : غزوت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) أربع غزوات وأنّ قوماً تناولوا الذرّية بالقتل،

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (ما بال أقوام قتلوا المقاتلة ثمّ تناولوا الذرّية؟)،

فقال رجل : يا رسول اللّه إنّما هم أولاد المشركين،

فقال (عليه السلام) : (إنّ خياركم أولاد المشركين،

والذي نفسي بيده ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة فما يزال عليها حتّى يبيّن عنه لسانه فأبواه يهوّدانه وينصّرانه).

وروى قتادة عن مطرف بن عبداللّه بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه : (إنّ اللّه أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني في يومي هذا وأنّه قال : إن كلّ مال نحلته عبادي فهو لهم حلال وإنّي خلقت عبادي كلّهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم وحَرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأَمَرتُهُم أنْ يشركوا بي ما لم أُنزّلْ به سلطاناً). وذكر الحديث.

قال أبو بكر الورّاق : فطرة اللّه التي فطر النّاس عليها هي الفقر والفاقة. { ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ} المستقيم {وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْلَمُونَ} .

﴿ ٢٩