٢٧

قوله عزّ وجلّ : {وَلَوْ أَنَّمَا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} الآية. قال المفسِّرون : سألت اليهود رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) عن الرّوح فأنزل اللّه بمكّة : {وَيَسَْلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} الآية،

فلمّا هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إلى المدينة أتاه أحبار اليهود،

فقالوا : يا محمّد بلغنا عنك أنّك تقول : وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلاً،

أفعنيتنا أم قومك؟

فقال (عليه السلام) : كلاًّ قد عنيت. قالو : ألستَ تتلوا فيما جاءَك : إنّا قد أُوتينا التّوراة وفيها علم كلّ شيء؟

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) هي في علم اللّه قليلٌ وقد آتاكم اللّه ما إنْ عملتم به انتفعتم. قالوا : يا محمّد كيف تزعم هذا وأنت تقول : {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا} فكيف يجتمع هذا قليل وخير كثير؟

فأنزلَ اللّه : {وَلَوْ أَنَّمَا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} أي بريت أقلاماً {وَالْبَحْرُ} بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب. غيرهم بالرّفع،

وحجّتهم : قراءة عبداللّه وبحر {يَمُدُّهُ} أي يزيده وينصب عليه {مِن بَعْدِهِ} من خلفه {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّه} وفي هذه الآية اختصار تقديرها : ولو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدُّهُ من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام اللّه ما نفدت كلمات اللّه،

وهذه الآية تقتضي أنّ كلامه غير مخلوق؛ لأنّه لا نهاية له ولما يتعلّق به من معناه فهو غير مخلوق.

{إِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ} هذه الآية على قول عطاء بن يسار : مدنيّة،

قال : نزلت بعد الهجرة كما حكينا. وعلى قول غيره : مكّيّة،

قالوا : إنّما أمرَ اليهود وفد قريش أنْ يسألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) عنه ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكّة،

واللّه أعلم.

﴿ ٢٧