٢٨

{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} قال : المؤرخ : إنما {أَلْوَانُهُ} لأجل {مِنْ} ،

وسمعت أُستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر محمّد بن عياش يقول : إنما قال : {أَلْوَانُهُ} ؛ لأجل أنها مردودة إلى (ما) في الإضمار،

مجازه : ومن الناس والدوابّ والأنعام ما هو مختلف ألوانه.

{ كذلك } تمام الكلام هاهنا،

أي ومن هذه الأشياء مختلف ألوانه باختلاف الثمرات،

ثم ابتدأ فقال سبحانه وتعالى : {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} روى عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ (إنما يخشى اللّه) رفعاً و (العلماءَ) نصباً،

وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم اللّه،

وقيل : يختار،

والقراءة الصحيحة ما عليه العامة.

وقيل : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ح أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه عن إسحاق بن صدقة قال : حدّثنا عبد اللّه بن هاشم عن سيف بن عمر قال : حدّثنا عباس بن عوسجة عن عطاء الخراساني رفع الحديث قال : ظهر من أبي بكر خوف حتى عرف فيه فكلمه النبي (صلى اللّه عليه وسلم) في ذلك فأنزل اللّه سبحانه تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} في أبي بكر ح وفي الحديث : (أعلمهم باللّه أشدهم له خشية).

وقال مسروق : كفى بالمرء علماً أنْ يخشى اللّه،

وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه.

وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن أيوب المحرمي قال : حدثنا صالح بن مالك الأزدي قال : حدّثنا عبيد اللّه بن سعد عن صالح بن مسلم الليثي قال : أتى رجل الشعبيَّ فقال : أفتني أيها العالم؟

فقال : العالم من خشي اللّه عز وجل.

﴿ ٢٨