٣٣

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} ،

وسمعت أبا محمد شيبة بن محمد بن أحمد الشعبي يقول : سمعت أبا بكر بن عبد يقول : قالت عائشة : السابق : الذي أسلم قبل الهجرة،

والمقتصد : الذي أسلم بعد الهجرة،

والظالم : نحن.

وقال بكر بن سهل الدمياطي : الظالم لنفسه : الذي مات على كبيرة ولم يتب منها،

والمقتصد : الذي لم يصب كبيرة،

والسابق بالخيرات : الذي لم يعصِ اللّه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وعن الحسن أيضاً قال : السابق : من رجحت حسناته،

والمقتصد : من استوى حسناته وسيئاته،

والظالم : الذي ترجح سيئاته على حسناته.

سهل بن عبد اللّه : السابق : العالم،

والمقتصد : المتعلم،

والظالم : الجاهل،

وعنه أيضاً : السابق : الذي اشتغل بمعاده،

والمقتصد : الذي اشتغل بمعادة عن معاشه،

والظالم : الذي اشتغل بمعاشه عن معاده.

وقيل : الظالم : طالب الدنيا،

والمقتصد : طالب العقبى،

والسابق،

طالب المولى.

وقيل : الظالم : المسلم،

والمقتصد : المؤمن،

والسابق : المحسن.

وقيل : الظالم : المرائي في جميع أعماله،

والمقتصد : من تكون أعماله بعضها رياءً وبعضها إخلاصاً،

والسابق : المخلص في أفعاله كلها،

وقيل : الظالم : من أخذ الدنيا حلالاً كان أو حراماً،

والمقتصد : من يجتهد في طلب الحلال،

والسابق : الذي ترك الدنيا جملةً وأعرض عنها.

أبو عثمان الحبري : الظالم : من وجد اللّه بلسانه ولم يوافق فعله قوله،

والمقتصد : من وجده بلسانه وأطاعه بجوارحه،

والسابق : من وجده بلسانه وأطاعه بجوارحه وأخلص في عمله،

وقيل : السابقون : هم المهاجرون الأولون،

والمقتصدون : عامة الصحابة،

والظالمون : التابعون.

وسمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا القاسم البزاز بمصر يقول : قال ابن عطا : الظالم : الذي تحبه من أجل الدُّنيا،

والمقتصد : الذي تحبه من أجل العقبى،

والسابق : الذي أسقط مراده بمراد الحق،

فلا يرى لنفسه طلباً ولا مراداً لغلبة سلطان الحق عليه،

وقيل : الظالم : من كان ظاهره خيراً من باطنه،

والمقتصد : الذي استوى ظاهره وباطنه،

والسابق : الذي باطنه خيرٌ من ظاهره.

وقيل : الظالم : الذي يعبد اللّه خوفاً من النار،

والمقتصد : الذي يعبده طمعاً في الجنة،

والسابق : الذي يعبده لا لسبب،

وقيل : الظالم : الزاهد،

والمقتصد : العارف،

والسابق : المحب،

وقيل : الظالم : الذي يجزع عند البلاء،

والمقتصد : الذي يصبر عند البلاء،

والسابق : الذي يتلذذ بالبلاء،

وقيل : الظالم : الذي يعبده على الغفلة والعادة،

والمقتصد : الذي يعبده على الرغبة والرهبة،

والسابق : الذي يعبده على الهيبة ورؤية المنة،

وقيل : الظالم : الذي أُعطي فمنع،

والمقتصد : الذي أُعطي فبذل،

والسابق : الذي مُنع فشكر،

وقيل : الظالم : غافل،

والمقتصد : طالب،

والسابق واجد،

وقيل : الظالم : من استغنى بماله،

والمقتصد : من استغنى بدينه،

والسابق : من استغنى بربه،

وقيل : الظالم التالي للقرآن،

والمقتصد : القارئ له والعالم به،

والسابق : القارئ لكتاب اللّه العالم بكتاب اللّه العامل به،

وقيل : السابق : الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن،

والمقتصد : الذي يدخل المسجد وقد أذن،

والظالم : الذي يدخل المسجد وقد أُقيم،

وقيل : الظالم : الذي يحب نفسه،

والمقتصد : الذي يحب ربه،

والسابق : الذي يحبه ربه،

وقيل : الظالم : مريد،

والمقتصد : مُراد،

والسابق : مطلوب،

وقيل : الظالم : مدعو،

والمقتصد مأذون له،

والسابق : مقرب،

وقيل : الظالم : عيوف،

والمقتصد : ألوف،

والسابق : حليف.

وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : الظالم : ينتصف ولا ينصف،

والمقتصد : ينصف وينتصف،

والسابق ينصف ولا ينتصف.

ذو النون المصري : الظالم : الذي لا يذكر اللّه بلسانه،

والمقتصد : الذي يذكره بقلبه،

والسابق : الذي لا ينسى ربه.

أحمد بن عاصم الأنطاكي : الظالم : صاحب الأقوال،

والمقتصد : صاحب الأفعال،

والسابق : صاحب الأحوال.

ثم جمعهم اللّه سبحانه وتعالى في دخول الجنة فقال سبحانه وتعالى :

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} .

أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن زرعة قال : حدّثنا يوسف بن عاصم الرازي قال : حدّثنا أبو أيُّوب سليمان بن داوُد المنقري المعروف بالشاذكوي عن حصين ابن نمير أبو محصن عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أُسامة بن زيد عن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} الآية قال : (كلهم في الجنة).

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا علي بن محمد بن علي بن الحسين الفأفاء القاضي قال : حدّثنا بكر بن محمد المروزي قال : حدّثنا أبو قلابة قال : حدّثنا عمرو بن الحصين عن الفضل بن عميرة عن ميمون الكردي عن أبي عثمان الهندي قال : سمعت عمر بن الخطاب قرأ على المنبر : {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} الآية فقال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (سابقنا سابق،

ومقتصدنا ناج،

وظالمنا مغفورٌ له). قال أبو قلابة : فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه.

{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن بشير قال : حدثنا أبو الحرث أحمد بن سعيد بن أُمِّ سعيد قال : حدّثنا الربيع بن سليمان المرادي قال : حدّثنا أسيد بن موسى عن ابن ثومان عن عطاء ابن قرة عن عبد اللّه بن ضمرة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (لو أن أدنى أهل الجنة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعاً لكان ما يحليه اللّه سبحانه به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعاً).

﴿ ٣٣