٦-٧{وَ كذلك حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ} من الملائكة. قال ابن عبّاس : حملة العرش مابين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمس مائة عام. وقال : مسيرة أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفاً من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفاً من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفاً من التي تليها. قال مجاهد : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجاباً من نور. أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا الحسن بن علوية حدثنا إسماعيل ابن عيسى حدثنا إسحاق أخبرني مقاتل عن الضحاك عن ابن عبّاس قال : لمّا خلق اللّه حملة العرش قال لهم : احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فخلق مع كل ملك منهم من أعوانهم مثل جنود من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلق، فقال : احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فخلق مع كل واحد منهم جنود سبع سماوات وسبع أرضين ومافي الأرض من عدد الحصى والثرى فقال : احملوا عرشي. فلم يطيقوا، فقال : قولوا لاحول ولاقوة إلاّ باللّه. فقالوا : لا حول ولا قوة إلاّ باللّه استقلينا عرش ربّنا. قال : فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقر، فكتب على قدم كل ملك اسم من اسمائه تعالى، فاستقرت أقدامهم. وروى شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (لا تتفكروا في عظمته ولكن تفكروا فيما خلق اللّه تعالى من الملائكة، فإن خلقاً من الملائكة يقال له : إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه في الأرض السفلى، وقد مرق رأسه من سبع سماوات وأنه ليتضأل من عظمة اللّه تعالى حتّى يصير كأنه الوضيع). وروى موسى بن عقبة عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (أُذِنَ لي أن أُحدّث عن ملك من ملائكة اللّه من حملة عرشه ما بين شحمة أُذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام). وفي الخبر : أن اللّه تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة عرشه، تفضيلاً لهم على سائر الملائكة، فهذه صفة حملة العرش. وأما صفة العرش : فروى لقمان بن عامر عن أبيه قال : ان اللّه تعالى خلق العرش من جوهرة خضراء، للعرش ألف ألف رأس زاجون ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلاّ وهو يسبح بتحميده لايسبحه الآخر، مابين جناحي أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام، ومابين شحمة أُذنه إلى عاتقه أربع مائة عام، واحتجب اللّه تعالى بينه وبين الملائكه الذين هم حول العرش بسبعين حجاباً من نار، وسبعين حجاباً من ظلمة، وسبعين حجاباً من نور، وسبعين حجاباً من در أبيض، وسبعين حجاباً من ياقوت أحمر، وسبعين حجاباً من زبرجد أخضر، وسبعين حجاباً من ثلج، وسبعين حجاباً من ماء، وسبعين حجاباً من برد ومالا يعلمه إلاّ اللّه تعالى. قال : ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه : وجه ثور، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه إنسان، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة : أما جناحان فعلى وجه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وأما جناحان فيتبوأ فَيَقْوى بهما، ليس لهم كلام إلاّ التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد. وقال يزيد الرقاشي : ان للّه تعالى ملائكة حول العرش يسمّون المخلصين، تجري أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة يميدون كأنما ينفضهم من خشية اللّه، فيقول لهم الربّ جلّ جلاله : يا ملائكتي مخافة تخيفكم؟ فيقولون : ياربّنا لو أن أهل الأرض أطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا عليه، ما أساغوا طعاماً ولا شراباً ولا انبسطوا في فرشهم، ولخرجوا إلى الصحارى يخورون كما يخور البقر. {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا} وهذا تفسير لقوله {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الأرض} {رَبَّنَآ} أي ويقولون : ربّنا {وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} نصباً على التفسير، وقيل : نصباً على النقل، أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَا تَّبَعُوا سَبِيلَكَ} دينك {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} . روى الأعمش عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد اللّه يقولون الملائكة خير من ابن الكوا، يستغفرون لمن في الأرض وابن الكوا يشهد عليهم بالكفر، وابن الكوا رجل من الخوارج قال : وكانوا لايحبون الإستغفار على أحد من أهل هذه القبلة. وقال : وجدنا أنصح عباد اللّه لعباد اللّه الملائكة، ووجدنا أغش عباد اللّه للعباد الشيطان. وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمّد بن علي بن محمّد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول لأصحابه إذ قرأ هذه الآية : افهموا فما في العالم خيراً أرجى منه. |
﴿ ٦ ﴾