١٨{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ازِفَةِ} أي بيوم القيامة، سمّيت بذلك لأنها قريبة، إذ كل ماهو آت قريب. قال النابغة : أزف الترحل غير أن ركابنا لمّا تزل برحالنا وكأن قد أي : قَرُب، ونظيرها هذه الآية قوله تعالى : {أَزِفَتِ الآزِفَةُ} أيّ قربت القيامة. {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فليسوا سواء نظيره قوله : {وَأَفْدَتُهُمْ هَوَآءٌ} {كَاظِمِينَ} مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً، والكاظم الممسك للشيء على مافيه، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها، فهم قد أطبقوا أفواههم على مافي قلوبهم من شدة الخوف، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حين يضيق به. يقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملؤة : ماء كظامة وكاظمة، ومنه الحديث : كيف بكم (إذا) بعجت مكة كظائم. قال الشاعر : يخرجن من كاظمة العصن الغرب يحملن عبّاس بن عبد المطلب ونصب كاظمين على الحال والقطع. {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ} قريب وصديق، ومنه قيل للأقرباء والخاصة حامّة {وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} فيشفع فيهم |
﴿ ١٨ ﴾