٢٧-٢٨{وَقَالَ مُوسَىا} لما توّعده فرعون بالقتل : {إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّر لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسَابِ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمَانَه} اختلفوا في هذا المؤمن. فقال بعضهم : كان من آل فرعون، غير أنه كان آمن بموسى، وكان يكتم إيمانه من فرعون وقومه خوفاً على نفسه. قال السدّي ومقاتل : كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر اللّه تعالى عنه فقال : {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى} . وقال آخرون : كان إسرائيلياً، ومجاز الآية : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. واختلفوا أيضاً في اسمه. فقال ابن عبّاس وأكثر العلماء : اسمه حزبيل. وهب بن منبه : اسمه حزيقال. ابن إسحاق : خبرل. أخبرنا عبد اللّه بن حامد أخبرنا محمّد بن خالد أخبرنا داود بن سليمان أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق قال : كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون (حبيب). {أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن} أي لأن {يَقُولَ رَبِّىَ اللّه وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ} من العذاب. وقال بعض أهل المعاني : أراد يصبكم كل الذي يعدكم. والعرب تذكر البعض وتريد الكل، كقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها أي كل النفوس. {إِنَّ اللّه يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مشرك. وقال السدي : قتّال. {كَذَّابٌ} على اللّه. أخبرنا الامام أبو منصور محمّد بن عبد اللّه الجمشاذي حدثنا أبو العبّاس الأصم حدثنا العبّاس بن محمّد الثوري حدثنا خالد بن مخلد القطواني حدثنا سليمان بن بلال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص قال : ما تؤول من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) شيء كان أشد من أن طاف بالبيت فلقوه حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا : أنت الذي تنهانا عمّا كان يعبد آباؤنا؟ فقال : (أنا ذاك). فقام أبو بكرحفالتزمه من ورائه وقال : {أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّىَ اللّه وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ} إلى آخر الآية رافع صوته بذلك، وعيناه تسفحان حتّى أرسلوه. |
﴿ ٢٧ ﴾