٢٤{وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ} يعني العذاب. {عَارِضًا} نُصب على الحال، وإن شئت بالتكرير أي رأوهُ عارضا وهو السحاب، سمّي بذلك لأنّه يعرض أي يبدو في عرض السماء. قال مجاهد : استعرض بهم الوادي. قال الأعشى : يا من يرى عارضاً قد بتٌّ أرمقه كإنّما البرق في حافاته الشعل قال المفسِّرون : ساق اللّه تعالى السحابة السوداء التي اختار قيل بن عتز رأسه وقد عاد بما فيها من النقمة إلى عاد فخرجت عليهم من واد لهم يقال له : المغيث. وكانوا قد حبس عنهم المطر أيّاماً، فلمّا رأوها. (قالوا : هذا عارض ممطرنا حتى عرفت أنها ريح امرأة منهم يقال لها مهدر فصاحت وصعقت، فلمّا أفاقت قيل لها : ما رأيت؟ قالت : ريحاً فيها كشهب النار). {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} استبشروا بها. {قَالُوا هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} يقول اللّه تعالى : {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} فجعلت تحمل الفسطاط، وتحمل الظعينة، فترفعها حتّى ترى كأنّها جرادة. أخبرنا ابن منجويه، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن شنبه، حدّثنا عبيداللّه بن أحمد بن منصور الكسائي، حدّثنا الحارث بن عبداللّه، حدّثنا هشيم، عن جويبر، حدّثنا أبو داود الأعمى، عن ابن عبّاس في قول اللّه تعالى : {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} الآية، قال : لمّا دنا العارض قاموا فمدّوا أيديهم، فأوّل ما عرفوا أنّها عذاب رأوا ما كان خارجاً من ديارهم، من رحالهم، ومواشيهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض، مثل الرشا، قالوا : فدخلوا بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح فغلّقت أبوابهم وصرعتهم، وأمر اللّه تعالى الريح فأهالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال، وثمانية أيّاماً حسوماً لهم أنين، ثمّ أمر اللّه الريح فكشفت عنهم الرمال ثمّ أمرها فاحتملتهم، فرمت بهم في البحر. |
﴿ ٢٤ ﴾