٣٣

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّه الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالاْرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِن} لم يضعف عن إبداعهن،

ولم يعجز عن اختراعهن. {بِقَادِرٍ} قراءة العامة (بالباء) و (الألف) على الأسم واختلفوا في وجه دخول (الباء) فيه،

فقال أبو عبيدة والأخفش : هي صلة،

كقوله : {تَنبُتُ بِالدُّهْنِ} وقال الحارث بن حلزة :

قيل ما اليوم بيّضت بعيون

النّاس فيها تغيّظ وإباء

أراد بيضت عيون النّاس.

وقال الكسائي والفراء : (الباء) فيه جلبت الاستفهام والجحد في أوّل الكلام،

كقوله : {أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض بِقَادِرٍ} . والعرب تدخلها في الجحود،

إذا كانت رافعة لما قبلها،

كقول الشاعر :

فما رجعتْ بخائبة ركاب

حكيم بن المسيّب منتهاها

وقرأ الأعرج وعاصم الجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب بن إسحاق {يُقَدِّرُ} (بالياء) من غير (ألف) على الفعل،

واختار أبو عبيد قراءة العامّة لأنّها في قراءة عبداللّه {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض قَادِرٌ} بغير (باء).

﴿ ٣٣