٥٨

{وما أُريد أن يطعمون إن اللّه هو الرزاق ذو القوّة المتين} قرأة العامّة برفع النون على نعت اللّه سبحانه وتعالى،

وهو القوي المقتدر المبالغ في القوّة والقدرة.

قال ابن عباس : المتين الصلب الشديد،

وقرأ يحيى والأعمش {الْمَتِينُ} خفضاً على نعت القوّة. قال الفرّاء : كان حقّه التأنيث فذكّره؛ لأنّه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم الفتل،

كما يقال : حبل متين،

وأنشد الفرّاء :

لكلّ دهر قد لبست أثوبا

حتى اكتسى الرأس قناعاً أشيبا

من ريطة واليمنة المعصّبا

فذكّر المعصب؛ لأنّ اليمنة صنف من الثياب.

ومن هذا الباب قوله سبحانه : {من جاءه موعظة} أي وعظ،

وقوله : {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} أي الصياح والصوت.

وأخبرنا أبو عبداللّه بن فنجويه الدينوري،

قال : حدّثنا القطيفي،

قال : حدّثنا عبداللّه بن أحمد بن حنبل،

قال : حدّثني أبي،

قال : حدّثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي كثير قالا : حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرَّحْمن بن يزيد عن عبداللّه بن مسعود قال : أقرأني رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) {إنّي أنا الرازق ذو القوة المتين} .

﴿ ٥٨