٧{وَهُوَ} يعني محمداً (صلى اللّه عليه وسلم) وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون : استوى هو وفلان، ما يقولون : استوى وفلان، وأنشد الفرّاء : ألم تر أنّ النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصف والمعنى : لا يستوي هو والخروع. ونظير هذه الآية قوله سبحانه : {إذا كنّا تراباً وآباؤنا} فعطف بالآباء على الكنى في {كُنَّآ} من غير إظهار نحن، ومعنى الآية : استوى جبريل ومحمد ليلة المعراج {بِالأفُقِ الأعلى} وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس في السماء، وقيل : استويا في القوة والصعود إلى السماء، وقيل : استويا في العلم بالوحي، وقال بعضهم : معنى الآية : استوى جبريل أي ارتفع وعلا في السماء بعد أن علّم محمداً، عن سعيد بن المسيب، وقيل : فاستوى أي قام في صورته التي خلقه اللّه سبحانه عليها، وذلك أنه كان يأتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين، فسأله رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) أن يريه نفسه على صورته التييُجبِلَ عليها، وأراه نفسه مرّتين : مرة في الأرض، ومرّة في السماء فأمّا في الأرض ففي الأُفق الأعلى، وذلك أن محمداً (صلى اللّه عليه وسلم) كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسدّ الأفق إلى المغرب، فخرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) مغشياً عليه، ونزل جبريل في صورة الآدميين وضمّه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه. يدل عليه قوله سبحانه : {وَلَقَدْ رَءَاهُ بِافُقِ الْمُبِينِ} ، وأما في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلاّ محمد المصطفى صلوات اللّه عليه. |
﴿ ٧ ﴾