١٤

{عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} ،

ولأنه قال : {نَزْلَةً أُخْرَى} وتقديرها : ولقد رآه نازلا نزلة أُخرى،

ووصف اللّه سبحانه بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال؛ ولأنه قال : {نَزْلَةً أُخْرَى} ولم يروَ في الحديث أنّه (صلى اللّه عليه وسلم) رأى ربّه عزّوجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة مرة أُخرى،

يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير عن محمد بن المثنى قال : حدّثنا عبدالوهاب الثقفي. قال : حدّثنا داود بن عامر عن مسروق أن عائشة خ قالت : من زعم أنّ محمداً رآى ربّه فقد أعظم الفرية على اللّه.

قال : وكنت متكئاً فجلست فقلت : يا أُم المؤمنين،

أنظريني ولا تعجلي،

أرأيت قول اللّه سبحانه {وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى} {وَلَقَدْ رَءَاهُ بِافُقِ الْمُبِينِ} . قالت : إنّما هو جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين : مرة حين هبط من السماء إلى الأرض سادّاً أعظم حلقة ما بين السماء إلى الأرض،

ومرة عند سدرة المنتهى. قالت : وأنا أوّل من سأل النبي ( عن هذه الآية فقال : (هو جبريل).

﴿ ١٤