٦٠-٦١

{تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون} ساهون لاهون غافلون. يقال : دع عنك سمودك أي لهوك،

وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس،

وقال عكرمة : عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا،

وهي لغة أهل اليمن يقولون : اسمدْ لنا أي تغنَّ.

قال الكلبي : السامد : الحزين بلسان طي،

وبلسان أهل اليمن : اللاهي. الضحّاك : أشرون بطرون. قال : وقال ابن عباس : كانوا يمرّون على النبي (صلى اللّه عليه وسلم) شامخين،

ألم تر إلى الفحل يخطر شامخاً. عكرمة : هو الغناء باللغة الحميرية.

قال أبو عبيدة : يقال للجارية : اسمدي لنا أي غنّي. مجاهد : غضاب مبرطمون،

فقيل له : ما البرطمة قال الإعراض.

أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن صقلاب،

قال : حدّثنا ابن أبي الخصيب. قال : حدّثنا محمد بن يونس،

قال : حدّثنا عبداللّه بن عمرو الباهلي قال : حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة،

قال : لمّا نزلت هذه الآية {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم،

فلمّا سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) حنينهم بكى معهم فبكينا ببكائه،

فقال (صلى اللّه عليه وسلم) (لا يلج النار من بكى من خشية اللّه،

ولا يدخل الجنة مصرّ على معصية،

ولو لم تذنبوا لجاء اللّه سبحانه بقوم يذنبون ثم يغفر لهم).

وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا القطيعي قال : حدّثنا عبداللّه بن أحمد قال : حدّثنا أبي. قال : حدّثنا إبراهيم بن خالد،

قال : حدّثنا رباح قال : حدّثنا أبو الجراح عن رجل من أصحابهم يقال له : حارم أن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال له : من هذا؟

قال : (فلان) قال : إنّا نزن أعمال بني آدم كلها إلاّ البكاء فإن اللّه سبحانه ليطفئ بالدمعة بحوراً من نيران جهنم.

وأخبرني ابن فنجويه،

قال : حدّثنا ابن حمدان بن عبداللّه،

قال : حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدّثنا جعفر بن محمد أبو بكر الجرار،

قال : حدّثنا سعيد بن يعقوب والطالقاني،

قال : حدّثنا الوليد بن مسلم،

قال : حدّثنا إسماعيل بن رافع،

قال : حدّثني ابن أبي مليكة الأحول عن عبداللّه بن السايب،

قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص بعدما كفّ بصره،

فأتيته مسلّماً عليه،

فانتسبني فانتسبت،

فقال : مرحباً بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن،

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يقول : (هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا،

فإن لم تبكوا فتباكوا).

وأخبرني ابن فنجويه،

قال : حدّثنا القطيعي،

قال : حدّثنا عبداللّه،

قال : حدّثني أبي،

قال : حدّثنا وكيع،

قال : حدّثنا زياد بن أبي مسلم عن صالح أبي الخليل،

قال : لما نزل {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} ما رُأيَ النبي (صلى اللّه عليه وسلم) ضاحكاً.

﴿ ٦١