٢٥

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} يعني له يعدل. وقال ابن زيد : ما يوزن به. {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} : ليعمل الناس بينهم بالعدل {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ} ،

قال ابن عباس : نزل آدم من الجنّة معه خمسة أشياء من الحديد : السندان،

والكلبتان،

والمنقعة،

والمطرقة،

والأُبرة.

وقال أهل المعاني : يعني أنه أخرج لهم الحديد من المعادن،

وعلمهم صنيعته بوحيه.

وقال قطرب : هذا من النُزُل كما تقول : أنزل الأمر على فلان نزلا حسناً،

فمعنى الآية أنه جعل ذلك نزلا لهم،

ومثله قوله : {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} .

ودليل تأويل السلف من المفسرين ما أخبرنا أبو سفيان الحسن بن عبد اللّه الدهقان قال : حدّثنا الحسن بن إسماعيل بن خلف الخيّاط قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الفرج المعدّل قال : حدّثنا محمّد بن عبيد بن عبد الملك قال : حدّثنا سفيان بن محمّد أبو محمّد (ابن أخت سفيان الثوري) عن عبد الملك بن ملك التميمي عن عبد اللّه بن خليفة عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (إنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : فأنزل الحديد،

والنّار،

والماء والملح).

{فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} ،

قوّة شديدة،

يعني : السلاح والكراع،

{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ممّا يستعملونها في مصالحهم ومعايشهم؛ إذ هو آلة لكلّ صنعة. {وَلِيَعْلَمَ اللّه} ،

يعني : أرسلنا رسلنا،

وأنزلنا معهم هذه الأشياء؛ ليعامل الناس بالحقّ والعدل وليرى سبحانه {مَن يَنصُرُهُ} أي دينه {وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللّه قَوِىٌّ عَزِيزٌ} .

﴿ ٢٥