١٥{إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} بلاء واختبار يحملكم على الكسب من الحرام والمنع عن الحقّ، وقال القتيبي : إغرام يقال فتن فلان بفلانه أي أُغرم بها. قالت الحكماء : أُدخل من التبعيض في ذكر الأَزواج والأولاد حيث أُخبر عن عداوتهم، لأنّ كلّهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} لأنّها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب بها، يدلّ عليه قول عبد اللّه بن مسعود : (لا يقولنّ أحد : اللّهم إنّي أعوذ بك من الفتنة، فإنّه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلاّ وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل : اللّهم إني أعوذ بك من مضلاّت الفتن). وأخبرنا إبن منجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب قال : حدّثنا عبد اللّه بن الفضل قال : حدّثنا أَبُو خثمه قال : حدّثنا زيد بن حباب قال : حدّثنا حسين بن واقد قاضي مرو قال : حدثني عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل النّبي (عليه السلام) اليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال : (صدق اللّه {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما) ثم أخذ في الخطبة. |
﴿ ١٥ ﴾