١٦{ءَأمنتم مَنْ في السماء} وقال ابن عباس : أمنتم عذاب مَنْ في السماء أن عصيتموه. وقيل : معنى {أَمِنتُم مَّن فِى السَّمَآءِ} : قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته، وقيل : إنّما قال : {مَّن فِى السَّمَآءِ} لأنّهم كانوا يعترفون بأنّه إله السماء، ويزعمون إنّ الأصنام آلهة الأرض، وكانوا يدعون اللّه من جهة السماء، وينتظرون نزول أمره بالرحمة والسطوة منها. وقال المحقّقون : معنى قوله : {فِى السَّمَآءِ} أي فوق السماء كقوله تعالى : {فَسِيحُوا فِى الأرض} ، أي فوقها لا بالمماسة والتحيز ولكن بالقهر والتدبير. وقيل : معناه على السماء كقوله : {وَصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ} ومعناه : إنّه مالكها ومدبّرها والقائم عليها، كما يقال : فلان على العراق والحجاز، وفلان على خراسان وسجستان يعنون أنّه واليها وأميرها. وأعلم أنّ الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلّها إلى العلو مشيرة، ولا يدفعها إلاّ ملحد جاحد أو جاهل معاند، والمراد بها واللّه أعلم توقيره وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلو والعظمة دون أن يكون موصوفاً بالأماكن والجهات والحدود والحالات؛ لأنّها صفات الأجسام وأمارات الحدث واللّه سبحانه وتعالى كان ولا مكان فخلق الأمكنة غير محتاج إليها، وهو على ما لا يزل، ألا يرى أنّ الناس يرفعون أيديهم في حال الدعاء إلى السماء مع إحاطة علمه وقدرته ومملكته بالأرض وغيرها أحاطتها بالسماء، إلاّ أنّ السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحلّ القدس ومعدن المطهرين المقرّبين من ملائكته، وإليها تُرفع أعمال عباده وفوقها عرشه وجنّته وباللّه التوفيق. {أَن يَخْسِفَ} يغور {بِكُمُ الأرض فَإِذَا هِىَ تَمُورُ} قال الحسن : تُحرّك بأهلها، وقال الضحّاك : تدور بهم وهم في قعرها، وقال ابن كيسان : تهوى بهم. |
﴿ ١٦ ﴾