٢٢

{أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} راكباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يُبصر يميناً ولا شمالا،

وهو الكافر.

وقال قتادة : هو الكافر أكبّ على معاصي اللّه في الدنيا فحشره اللّه يوم القيامة على وجهه،

{أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وهو المؤمن،

وقوله {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} فعل غريب لأنّ أكثر اللغة في التعدّي واللزوم أن يكون أفعلت يفعّل،

وهذا على ضدّه يقال : كببت فلاناً على وجهه فأكب،

قال اللّه تعالى : {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ} ،

وقال النبيّ (صلى اللّه عليه وسلم) (وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلاّ حصائد ألسنتهم).

ونظيره في الكلام قولهم : قشعت الريح السحاب فأقشعت،

وبشرته بمولود فأبشر،

وقيل مكبّاً لأنه فعل غير واقع،

قال الأعشى :

مكبّاً على روقيه يُحفّز عرفه

على ظهر عُريان الطريقة أهيما

﴿ ٢٢