٣٠

{والأرض بعد ذلك دحياها} اختلفوا في معنى الآية،

فقال ابن عباس : خلق اللّه سبحانه الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسوّاهن سبع سموات،

ثم دحا الأرض بعد ذلك أي بسطها،

قال ابن عباس وعبداللّه بن عمرو : خلق اللّه الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام فدحيت الأرض من تحت البيت،

وقيل معناه : والأرض مع ذلك دحاها كما يقال للرجل : أنت أحمق وأنت بعد هذا لئيم الحسب،

أي مع هذا،

قال اللّه عزّوجل : {عُتُلٍ بَعْدَ ذلك زَنِيمٍ} أي مع ذلك،

وقال الشاعر :

فقلت لها عني إليك فإنني

حرام وإني بعد ذاك لبيب

يعني مع ذلك.

ودليل هذا التأويل قراءة مجاهد {والأرض عند ذلك دحاها} وقيل بعد بمعنى قبل كقوله سبحانه : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ} أي من قبل الذكر وهو القرآن،

وقال الهذلي : حملت الهي بعد عروة إذا نجا خراش وبعض الشراهون من بعض زعموا أن خراشا نجا قبل عروة.

وقراءة العامة {والأرض} بالنصب،

وقرأ الحسن {والأرض} رفعها بالأبتداء الرجوع الهاء وكلا الوجهين سائغان في عائد الذكر،

والدّحو البسط والمدّ،

ومنه أُدحيّ النعامة؛ لأنها تدحوه بصّدرها،

يقال : دحا يدحوا دحواً ودحا يدحا دحياً لغتان مثل قولهم طغى يطغو أو يطغي وصغا يصغو ويصغي،

ومحا يمحو ويمحي ولحي العود يلحوا أو يلحيّ،

فمن قال : يدحو قال دحوت،

ومن قال يدحا قال : دحيتُ.

﴿ ٣٠